في خطوة تحمل دلالات سياسية واضحة، حسم حزب الأصالة والمعاصرة مبكراً في هوية وكيل لائحته بدائرة المضيق-الفنيدق، بعدما جدد ثقته في النائب البرلماني محمد العربي المرابط لقيادة استحقاقات شتنبر 2026، في سياق يعكس توجهاً داخلياً نحو تثمين منطق الأداء وربط المسؤولية بالحصيلة.
مصادر مطلعة من داخل الحزب كشفت لجريدة شمال بريس أن قرار التزكية لم يكن مجرد إجراء تنظيمي عادي، بل جاء بعد تقييم دقيق لمسار الرجل خلال المرحلة الانتدابية الحالية، حيث برز اسمه ضمن الوجوه التي حافظت على حضور سياسي متوازن بين العمل المؤسساتي والانخراط الميداني، وهو ما منح اختياره طابعاً توافقياً داخل دوائر القرار الحزبي.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن النقاش داخل اللجنة الوطنية للانتخابات لم يعرف أي توتر أو تنافس حاد بخصوص هذا الترشيح، بل اتجه منذ بدايته نحو تثبيت محمد العربي المرابط كخيار أول، بالنظر إلى ما راكمه من تجربة سياسية وتنظيمية، إضافة إلى موقعه داخل الخريطة الانتخابية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة.
ويسجل للمرابط وفق متتبعين، أنه استطاع خلال السنوات الأخيرة ترسيخ نمط اشتغال يقوم على القرب من المواطن وربط التمثيلية البرلمانية بالانشغالات اليومية للساكنة، حيث واكب عدداً من الملفات ذات الطابع الاجتماعي والخدماتي، خاصة تلك المرتبطة بالبنيات الأساسية وتحسين ظروف العيش داخل المجال الترابي.
كما أن انتقاله من رئاسة مجلس عمالة المضيق-الفنيدق إلى قبة البرلمان، ثم إلى رئاسة مجلس جماعة مرتيل، لم يكن مجرد تحول في المواقع، بل شكل امتداداً لمسار تدبيري تصاعدي، عكس قدرة على التكيف مع مختلف مستويات المسؤولية، مع الحفاظ على نفس منسوب الحضور الميداني والتفاعل المباشر مع القضايا المحلية.
وعلى مستوى تدبير الشأن المحلي، تشير مؤشرات عدة إلى أن المرحلة الحالية تشهد توجهاً نحو إضفاء نفس جديد على عدد من الأوراش المرتبطة بالتأهيل الحضري وتجويد الخدمات، في ظل مقاربة تعتمد على تسريع وتيرة الإنجاز وربط البرامج بحاجيات المواطنين الفعلية.
في المقابل، يعزز هذا المسار صورة المرابط كفاعل سياسي يراكم نقاط القوة بهدوء بعيداً عن الصخب، وهو ما يفسر استمرار الثقة فيه من طرف الحزب، في وقت تستعد فيه دائرة المضيق-الفنيدق لدخول غمار استحقاق انتخابي يتوقع أن يكون من بين الأكثر تنافسية على المستوى الجهوي.
وتبقى هذه التزكية مؤشراً على توجه “البام” نحو الحفاظ على استقراره الانتخابي داخل الدائرة، مع الرهان على مرشح يمتلك تجربة مركبة تجمع بين التدبير الترابي والعمل التشريعي، في أفق محطة سياسية مفصلية ستحدد ملامح التوازنات المقبلة بالإقليم.


تعليقات الزوار ( 0 )