احتضنت قاعة “القدس الشريف” بمقر جماعة طنجة، يوم الإثنين 13 أبريل 2026، لقاءً تشاورياً خصص لإعطاء الانطلاقة الرسمية لمسار إعداد “الميزانية التشاركية 2026-2027″، في خطوة تروم تكريس مبادئ الديمقراطية التشاركية وتعزيز انخراط المواطنات والمواطنين في تدبير الشأن المحلي.
اللقاء، الذي تولى تسييره المستشار بديوان رئاسة المجلس علي الطبجي، جرى بحضور مدير ديوان الرئاسة عبد الرحيم الزباخ، ومنسقة هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع سعاد الشنتوف، إلى جانب ممثلي هيئات المجتمع المدني، ويأتي في سياق التزامات الجماعة ضمن المبادرة الدولية لـ”الحكومات المنفتحة”، وتنزيلاً لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
وتم خلال هذا الاجتماع تقديم المنهجية المعتمدة لتنزيل المشروع، والتي ترتكز على سبع مراحل إجرائية متكاملة، تبدأ بإحداث منصة رقمية وتشكيل لجنة للتدبير، مروراً بتنظيم ورشات “الخلق المشترك” لتجميع مقترحات المواطنين، وإخضاعها للدراسة التقنية، وصولاً إلى مرحلة التصويت العمومي على مستوى مختلف المقاطعات، قبل إدماج المشاريع المصادق عليها ضمن الميزانية العامة للجماعة.
وعلى مستوى الأهداف الكمية، حددت الوثيقة التأطيرية نسبة مشاركة لا تقل عن 5 في المائة من ساكنة المدينة في عملية التصويت، مع تخصيص 35 في المائة لمشاركة النساء، و30 في المائة للشباب، إضافة إلى إشراك ما لا يقل عن 30 جمعية مدنية في هذا المسار التشاركي.
كما تم تحديد أولويات التدخل، من خلال توجيه 25 في المائة من المشاريع المعتمدة نحو تأهيل الأحياء ناقصة التجهيز، وتخصيص 30 في المائة منها لفائدة النساء والأطفال، بما يعكس بعداً اجتماعياً وتنموياً واضحاً.
وفي مداخلاتهم، دعا الفاعلون المدنيون إلى تبسيط مساطر الولوج إلى المنصات الرقمية ومكاتب التصويت، مع التأكيد على ضرورة إرساء آليات فعالة لتتبع تنفيذ المشاريع، وإصدار تقارير دورية تكريساً لمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويذكر أن جماعة طنجة كانت قد توجت بجائزة التحدي للحكومات المنفتحة (The Open Gov Challenge)، تقديراً لجهودها في تفعيل آليات الديمقراطية التشاركية وتعزيز الانفتاح المؤسساتي، في إطار “شراكة الحكومات المنفتحة” (OGP)، وهي مبادرة دولية تضم عدداً من الدول والحكومات المحلية، وتهدف إلى دعم الشفافية، ومحاربة الفساد، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتعزيز المشاركة المواطنة.
ويمثل إطلاق ورش “الميزانية التشاركية” محطة جديدة في مسار ترسيخ هذا التوجه، من خلال الانتقال إلى التطبيق العملي الذي يضع جزءاً من الموارد المالية للمدينة رهن إشارة الساكنة، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات ويقوي آليات الحكامة المحلية.


تعليقات الزوار ( 0 )