شهدت عمالتا تطوان والمضيق الفنيدق، منذ صباح الأحد 3 ماي 2026، موجة استياء واسعة وسط مستعملي حافلات النقل العمومي، عقب دخول الأسطول الجديد حيز الخدمة مرفوقا بزيادات في أسعار التذاكر وصفت بالمفاجئة والثقيلة على القدرة الشرائية. حيث انتقلت تسعيرة بعض الخطوط وفق معطيات متداولة محليا، من 7 إلى 10 دراهم، فيما ارتفع ثمن التنقل داخل المجال الحضري من 2.5 إلى 4 دراهم، الأمر الذي فجر احتجاجات متفرقة وتجمهرات بعدد من المحطات التي تعرف إقبالا كثيفا، حيث عبر مواطنون عن رفضهم لقرار اعتبروه غير منسجم مع الأوضاع الاجتماعية بالمنطقة، ولا سيما في ظل تداعيات إغلاق معبر باب سبتة، وضعف فرص الشغل، واستمرار ضغط تكاليف المعيشة على الأسر.
وفي مقابل هذا الغضب الشعبي، تراهن الجهات المشرفة على المشروع على أن يشكل الأسطول الجديد نقلة نوعية في خدمات النقل الحضري، من خلال توفير 125 حافلة حديثة في مرحلة أولى، على أن يرتفع العدد إلى 194 حافلة مع نهاية السنة، مجهزة بكاميرات مراقبة وأنظمة تكنولوجية، فضلا عن تجهيزات موجهة لتسهيل ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة وكبار السن.
وتتولى شركة “إيصال تطوان”، التابعة لمؤسسة التعاون بين الجماعات “الشمال الغربي”، تدبير هذا المرفق لمدة عشر سنوات، في نطاق ترابي يشمل 19 جماعة، من بينها تطوان والمضيق والفنيدق والفحص أنجرة، غير أن التحسينات التقنية والتنظيمية المعلنة لم تخفف من حدة النقاش المحلي حول معادلة الجودة والكلفة، خاصة حين يتعلق الأمر بمرفق يومي حيوي تعتمد عليه فئات واسعة من الطلبة والعمال والمستخدمين وذوي الدخل المحدود.
وانتقل الجدل سريعا إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرت فعاليات مدنية وحقوقية أن الأسعار الجديدة غير متناسبة مع مستوى الدخل والخدمة، فيما قارن بعض النشطاء بين كلفة النقل بتطوان وخدمات النقل العمومي بمدن كبرى كالدار البيضاء، في محاولة لإبراز ما وصفوه باختلال التوازن بين السعر والجودة.
وبين رهان تحديث النقل الحضري ومطلب الحفاظ على كلفة اجتماعية عادلة، يبدو أن الملف مرشح لمزيد من التفاعل في انتظار قرارات قادرة على امتصاص الغضب وإعادة الثقة إلى مستعملي هذا المرفق الحيوي.


تعليقات الزوار ( 0 )