تشكل الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني، التي تحتضنها مدينة الرباط إلى غاية 22 ماي 2026، مناسبة فريدة للاقتراب من مختلف التخصصات الأمنية، والاطلاع على مستوى الجاهزية والاحترافية التي بلغتها وحدات وفرق المديرية العامة للأمن الوطني، في ظل مسار متواصل من التحديث والعصرنة.
ومن بين الأروقة التي تستقطب اهتماماً لافتاً من الزوار، خصوصاً اليافعين والشباب، يبرز فضاء شرطة تقنيي المتفجرات، باعتباره واحداً من أكثر التخصصات الأمنية حساسية ودقة، بالنظر إلى طبيعة المهام التي تضطلع بها هذه الوحدة في مجال الوقاية من المخاطر، والتدخل الآمن لتحييد الأجسام المشبوهة، وحماية الأرواح والممتلكات.
ويكشف هذا الفضاء جانباً متقدماً من العمل الأمني الحديث، حيث لم تعد مواجهة المخاطر تعتمد فقط على الخبرة الميدانية المباشرة، بل أصبحت ترتكز على منظومة تكنولوجية متطورة، تسمح بالتدخل عن بعد، وتقليص هامش الخطر، وضمان أعلى درجات السلامة بالنسبة للعناصر الأمنية والمواطنين على حد سواء.

وتضطلع شرطة تقنيي المتفجرات بأدوار محورية تقوم على مقاربة استباقية بالدرجة الأولى، من خلال تأمين الفضاءات التي تحتضن التظاهرات الكبرى، سواء كانت رياضية أو ثقافية أو سياسية أو اجتماعية، فضلاً عن مواكبة الزيارات الرسمية والشخصيات البارزة، عبر عمليات تفتيش وتمشيط دقيقة تروم التأكد من خلو الأماكن من أي تهديد محتمل.
وفي هذا السياق، أوضح ضابط الشرطة الممتاز نوفل وهابي، رئيس المصلحة المركزية لتقنيي المتفجرات بالمديرية العامة للأمن الوطني، أن فضاء هذه الوحدة يستعرض مجموعة من المعدات والوسائل التقنية عالية الجودة، التي تتوفر عليها الفرقة المركزية والفرق الجهوية، مبرزاً أن هذه التجهيزات الحديثة تمكن الموظفين المتخصصين من أداء مهامهم في ظروف آمنة وفعالة.
وأكد وهابي أن عمل تقنيي المتفجرات يقوم أساساً على الوقاية والاستباق، مشيراً إلى حضور هذه الفرق في مختلف الأحداث الكبرى، حيث تتولى عمليات المسح والتفتيش والتمشيط الدقيق، بهدف ضمان سلامة الجماهير والوافدين على هذه التظاهرات، والتأكد من عدم وجود أي خطر من شأنه تهديد الأمن العام.
وأضاف المسؤول الأمني أن هذا الدور يمتد أيضاً إلى تأمين الزيارات الرسمية لضيوف المملكة، من خلال تمشيط الفضاءات التي يرتقب أن يقصدوها، بما في ذلك مقار المؤتمرات والاجتماعات والأنشطة الكبرى، وفق بروتوكولات دقيقة تجمع بين اليقظة الميدانية والدعم التقني المتخصص.
أما على مستوى التعامل مع الأجسام المشبوهة، فقد أبرز نوفل وهابي أن التكنولوجيا الحديثة أحدثت تحولاً عميقاً في طريقة تدخل هذه الفرق، إذ لم يعد الموظف الأمني مضطراً إلى الاقتراب جسدياً من الأجسام التي قد تشكل خطراً، بعدما أصبحت الروبوتات المتخصصة تتيح تنفيذ عمليات المعاينة والتحريك والمسح والتفكيك عن بعد.
وأشار إلى أن هذه الروبوتات، المزودة بأنظمة استشعار متطورة، يتم توجيهها نحو الجسم المشبوه لتحديد طبيعته والتعامل معه وفق ما تقتضيه الحالة، كما يمكن تجهيزها بوسائل تدخل خاصة تستعمل في عمليات التفكيك أو التدمير، بما يضمن تدبير الموقف بأكبر قدر من الدقة والسلامة.
وتعكس هذه التجهيزات المتطورة مستوى العناية التي توليها المديرية العامة للأمن الوطني لتحديث بنياتها التقنية وتعزيز قدرات مواردها البشرية، خاصة في التخصصات الأمنية الدقيقة التي تتطلب تكويناً عالياً، ويقظة مستمرة، وقدرة على التعامل مع سيناريوهات معقدة في زمن قياسي.
وتجسد أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني، من خلال هذه الأروقة المتخصصة، إرادة المؤسسة الأمنية في تعزيز سياسة القرب والانفتاح على المواطنين، وإبراز مختلف المهام التي تضطلع بها وحداتها وتشكيلاتها في خدمة الأمن العام، وحماية الأشخاص والممتلكات، والحفاظ على النظام العام.
كما تبرز هذه التظاهرة حجم التطور الذي عرفه المرفق العام الشرطي بالمغرب، سواء على مستوى الموارد البشرية أو التجهيزات والآليات المتقدمة، في انسجام مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى ترسيخ نموذج أمني حديث، فعال، قريب من المواطن، ومنفتح على محيطه الاجتماعي.


تعليقات الزوار ( 0 )