-
°C
weather
+ تابعنا

حسن طارق: الإنصاف المسطري مدخل أساسي لتجويد الوساطة المرفقية وتقريبها من المواطنين

كتب في 20 يونيو 2026 - 2:38 م

أكد السيد حسن طارق، وسيط المملكة، أن الوساطة المؤسساتية بالمغرب تدخل مرحلة جديدة تتطلب مزيدا من توحيد الاجتهاد المهني، وتطوير آليات العمل، وتجويد مسارات معالجة التظلمات، بما يعزز ثقة المرتفقين في المؤسسة ويجعل الإنصاف المسطري ركيزة أساسية في تدبير الطلب على الوساطة.

وجاء ذلك في المداخلة الافتتاحية التي قدمها وسيط المملكة خلال أشغال المنتدى الوطني الثاني للوساطة المؤسساتية، المنعقد بمدينة مراكش يومي 18 و19 يونيو 2026، تحت شعار “الإنصاف المسطري في تدبير الطلب على الوساطة”، بحضور مسؤولي المؤسسة ومندوبيها الجهويين وأطرها المركزية والترابية.

واعتبر حسن طارق أن هذا المنتدى السنوي يشكل موعدا مؤسساتيا لترسيخ الذكاء الجماعي داخل أسرة الوساطة، وفرصة للتفكير المشترك في التحديات المهنية المطروحة، وتقييم الأداء العام للمؤسسة، وقياس أثر مشاريعها، مؤكدا أن هاجس توحيد الاجتهاد وآليات العمل ومرجعيات معالجة الملفات يظل الرهان المركزي للدورة الثانية، كما كان في الدورة الأولى.

واستحضر وسيط المملكة، في مستهل كلمته، القرار الملكي السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، القاضي باعتماد التاسع من دجنبر يوما وطنيا للوساطة المرفقية، معتبرا أن هذا القرار يشكل لحظة استثنائية في تاريخ المؤسسة والوساطة المؤسساتية بالمغرب، بما يحمله من تقدير لأدوار الوساطة واعتراف بفضائل الإنصاف، وتثمين للجهود التي راكمتها المؤسسة وروادها وأطرها عبر مختلف الأجيال.

وشدد حسن طارق على أن هذه العناية الملكية السامية تجعل مؤسسة وسيط المملكة أمام مسؤولية مضاعفة، خاصة في ظل التحولات الكبيرة التي يعرفها الطلب على الوساطة، وكذا التحولات التي تشهدها الإدارة العمومية، مبرزا أن منشور رئيس الحكومة الصادر بتاريخ 13 أكتوبر 2025، والمتعلق بتوجيه الإدارات والمرافق والمؤسسات العمومية نحو التجاوب الفعال مع المؤسسة، يعكس تقدما ملحوظا في البيئة المؤسساتية لعمل الوسيط، ووعيا متزايدا بحجم الانتظارات المجتمعية المرتبطة بالوساطة المرفقية.

وأوضح وسيط المملكة أن التقرير السنوي الأخير للمؤسسة برسم سنة 2024 استند إلى تصور منهجي يقوم على بلورة مؤشر وطني للوساطة، يتكون من ثلاثة مؤشرات فرعية تشمل الطلب على الوساطة، والتفاعل المؤسسي، والتجاوب الإداري، مضيفا أن أشغال المنتدى الوطني الثاني ستنكب على فحص وتقييم مؤشر التفاعل المؤسسي، باعتباره حلقة مركزية في منظومة الوساطة المرفقية.

ويهدف هذا المؤشر، وفق حسن طارق، إلى قياس تفاعل مؤسسة الوسيط مع الطلبات الواردة عليها، من حيث جودة الاستقبال والتوجيه، وسلامة فرز الشكايات والتظلمات وفق حدود الاختصاص، ودقة تكييف موضوع الطلب، وجدوى الأبحاث والتحريات، ونجاعة تتبع ومعالجة الملفات، ومهنية البت القانوني فيها بناء وتعليلا واستنتاجا.

وأكد المتحدث ذاته أن تدبير الطلب على الوساطة يمثل جوهر مهمة الوسيط وموضوع رسالته القانونية والتزامه الأخلاقي، باعتباره مرحلة تلتقي فيها سلاسة الإجراءات مع وجاهة القرارات، لافتا إلى أن الوساطة المؤسساتية، من حيث غاياتها، تبحث عن الإنصاف المرفقي، بما يجعلها في خدمة مبادئ العدل والإنصاف، سواء على مستوى المضمون أو المساطر والإجراءات والآجال.

وفي هذا السياق، توقف وسيط المملكة عند مفهوم “الإنصاف المسطري”، مبرزا أنه يحيل على مجموع الضمانات والإجراءات التي تيسر ولوج المرتفقين إلى المؤسسة، وتؤمن لهم مسارا واضحا ومنصفا في تقديم تظلماتهم وتتبعها. وأوضح أن هذا الإنصاف يتجلى في مرونة مسطرة تلقي التظلمات، وتخفيف شروط القبول، ومجانية التظلم، وإمكانية تدارك الإخلالات الشكلية داخل آجال محددة، فضلا عن الانفتاح الواسع للطلب على الوساطة ليشمل الأشخاص الذاتيين والمعنويين، المغاربة والأجانب، المقيمين وغير المقيمين.

كما أبرز حسن طارق أن الإنصاف المسطري يتجسد أيضا في تنوع وسائل تلقي التظلمات، سواء عبر الإيداع المباشر بالمقر المركزي أو المندوبيات الجهوية والمحلية، أو عبر الإيداع الإلكتروني أو البريد أو كل وسيلة تترك أثرا كتابيا، إلى جانب الامتداد الجهوي للمؤسسة، ومعقولية الآجال القانونية والإدارية المعتمدة في دراسة التظلمات وتتبعها، والأنسنة الخاصة التي يقرها القانون لفائدة الأشخاص والفئات في وضعية إعاقة.

وشدد وسيط المملكة على الأهمية المركزية لوظيفة الاستقبال والإرشاد والتوجيه، سواء على المستوى المركزي أو الترابي، معتبرا أن هذه الوظيفة ليست مجرد تدبير لملفات خارج الاختصاص، بل هي ممارسة ذات نفس تواصلي وبيداغوجي وحقوقي، وتعد من أبرز مظاهر الإنصاف المسطري، بالنظر إلى دورها في مساعدة المرتفقين على فهم مسارات التظلم وآليات الدفاع عن حقوقهم.

وفي معرض حديثه عن القرب الترابي، أكد حسن طارق أن فعالية الوساطة المرفقية تظل مرتبطة بمدى يسر وسلاسة ومرونة ولوج المرتفقين إلى خدماتها، مبرزا أن المؤسسة شرعت، تماشيا مع الاختيار الجهوي الذي تنخرط فيه المملكة تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، في إعادة تنظيم عمل تمثيلياتها الجهوية والمحلية وفق رؤية جديدة لتوزيع الصلاحيات وتعزيز القرب من المواطنين.

وأوضح أن هذه الرؤية ترتكز على اعتماد المندوبية الجهوية كبنية ترابية مرجعية في تدبير ومعالجة التظلمات جهويا، وتنسيق وتتبع عمل المندوبيات المحلية ونقط الاتصال التابعة لها، مشيرا إلى إحداث مندوبية جهوية بدرعة-تافيلالت مقرها الرشيدية، والارتقاء بنقطة الاتصال بمراكش إلى مندوبية جهوية بجهة مراكش-آسفي مع توسيع اختصاصها ليشمل جهة بني ملال-خنيفرة، إلى جانب الارتقاء بنقط اتصال أخرى وتوسيع اختصاصات مندوبيات قائمة.

وبناء على هذه الإجراءات، أصبحت الهيكلة الجهوية لمؤسسة وسيط المملكة ترتكز على سبع مندوبيات جهوية، تشمل جهات طنجة-تطوان-الحسيمة، والدار البيضاء-سطات، وفاس-مكناس، والعيون-الساقية الحمراء، ومراكش-آسفي، وسوس-ماسة، ودرعة-تافيلالت، تؤازرها مندوبيتان محليتان بكل من وجدة وبني ملال، إضافة إلى ثلاث نقط اتصال بكل من كلميم والداخلة ومكناس.

وفي الإطار ذاته، كشف وسيط المملكة عن إحداث “وحدة التنسيق والتتبع الجهوي” على مستوى التنظيم الهيكلي للإدارة المركزية، باعتبارها بنية جديدة تعمل تحت إشراف الأمانة العامة وقطب الدراسات والتتبع والتحليل، وتضطلع بتنسيق وتتبع عمل التمثيليات الجهوية والمحلية، والسهر على انسجام الممارسات المعتمدة وتوحيد منهجيات العمل.

وأكد حسن طارق أن المؤسسة، وهي تستعد للإعلان عن مخططها الاستراتيجي الجديد للفترة 2026-2030، تتطلع إلى تسريع وتيرة حضورها الجهوي، عبر إحداث مندوبيات جهوية جديدة وتعزيز شبكة المندوبيات المحلية على مستوى أقاليم وعمالات المملكة، بما يسمح بتقريب الوساطة المرفقية أكثر من المرتفقين.

واعتبر وسيط المملكة أن الغاية الأساسية من هذا المنتدى تتمثل في إعداد أرضية عملية تساعد على بلورة دليل للمساطر، يحدد بوضوح مختلف محطات معالجة الطلب على الوساطة، انطلاقا من مقتضيات القانون والنظام الداخلي للمؤسسة، واسترشادا بفكرة الإنصاف المسطري باعتبارها امتدادا للإنصاف كقيمة مؤسسة للوساطة المرفقية.

وختم حسن طارق بالتأكيد على أن المساطر والإجراءات، في جوهرها، ليست مجرد قواعد شكلية، بل ضمانات أساسية لحماية الحقوق والحريات، وتمكين المواطنين من وسائل قانونية للمطالبة بحقوقهم والدفاع عنها، مشددا على أنه لا قيمة لقرار منصف يصحح اختلالا إداريا أو يرفع تعسفا في استعمال السلطة، دون مساطر واضحة وميسرة تضمن الولوج إلى الإنصاف وتؤمن مرافقة فعالة للطلب على الوساطة.

وأضاف أن افتتاح المقر الجديد للمندوبية الجهوية لمؤسسة وسيط المملكة بجهة مراكش-آسفي يشكل خطوة أساسية ضمن أفق واعد يروم بناء وساطة مرفقية قريبة من المواطنين، سواء في إجراءاتها أو في غاياتها، بما يعزز حضور المؤسسة كآلية إنصاف وحماية للمرتفقين داخل علاقة متوازنة مع الإدارة.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .