نفت المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، هذا الأسبوع بالرباط، تعرض أنظمتهما المعلوماتية وقواعد بياناتهما الأمنية لأي اختراق، وذلك على خلفية عملية نشر نسبت إلى حساب مجهول يتخفى وراء الاسم المستعار “جبروت”. وجاء هذا التوضيح ليضع حداً للشائعات، من دون أن يصدر عن الحكومة أي موقف رسمي يدعمه أو يعززه.
وأكد القطب الأمني، في بلاغ مشترك، أن بنياته التحتية تخضع لأعلى المعايير المعتمدة في مجال الأمن السيبراني، وأنها غير متصلة بالشبكات المفتوحة على الإنترنت، وهو ما يجعل، بحسب البلاغ، أي اختراق خارجي أمراً غير ممكن. كما أوضح أن البيانات الشخصية التي نُشرت للعموم لا مصدر لها في الملفات الأمنية، وإنما تعود إلى قواعد بيانات إدارية قديمة تحتفظ بها جهات أخرى، من بينها شركات التأمين وهيئات التغطية الصحية والاجتماعية.
وحذر البلاغ نفسه من تداول صور ووثائق هوية يزعم أنها تعود إلى موظفين في الشرطة، إذ سجل قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني أن هذه المواد تتضمن أزياء ورتباً عسكرية “غير معمول بها في المغرب”، فضلاً عن هويات بصرية غير منسجمة وأخطاء لغوية تكشف طبيعتها المزورة.
- قصور في التواصل الرسمي
لم تقابل عملية الانتشار الواسعة، خلال الأيام الأولى، بأي توضيح صادر عن رئيس الحكومة أو الناطق الرسمي باسمها أو وزارة الداخلية، حيث أتاح هذا الغياب المجال لانتشار أكثر الفرضيات مجازفة، وفتح الباب أمام تأويلات متناقضة، ولاسيما على المستوى الدولي.
وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، جعلت حسابات مغربية واسعة المتابعة من هذا الصمت محوراً أساسياً في انتقاداتها، معتبرة أنه لا ينبغي لمؤسسة سيادية أن تتحمل وحدها مهمة الرد عندما تكون مصداقية أجهزة الدولة موضع استهداف. وحسب هذا الطرح، فإن الصمت لا يسكت الشائعة، بل يمنحها مساحة إضافية للانتشار. كما قارن عدد من المتدخلين بين بطء تفاعل السلطة التنفيذية مع هذا الملف وسرعة ردها المعتادة عندما يتعلق الأمر بجدالات حزبية.
واستهدفت الحملة بالاسم المدير العام للأمن الوطني والمدير العام لمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، إلى جانب المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة. ويشكل تعرضهما لحملة تشهير، من دون مواكبة سياسية وإعلامية من الحكومة، أبرز المؤاخذات التي أثارها المعلقون.
كما اعتبر عدد الموظفين المزعوم ورودهم في الملفات المنشورة، والمحدد في 70 ألف عنصر، رقماً غير قابل للتصديق، بالنظر إلى أعداد العاملين في أجهزة الاستخبارات الغربية خلال ذروة الحرب الباردة، وهو ما يعزز فرضية وجود فبركة ركيكة.
وتأتي هذه النقاشات قبل أقل من شهر على موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، في وقت تنشغل فيه الأحزاب السياسية بالتحضير للاقتراع، وحسم التزكيات، وإجراء مفاوضات التحالفات، إلى جانب جدالات داخلية مرتبطة بسلسلة من حالات الترحال السياسي.


تعليقات الزوار ( 0 )