أربعة مقاعد وأربع عشرة لائحة، بهذه المعادلة تدخل الحسيمة الانتخابات التشريعية، بعدما أغلق باب الترشيحات زوال الأربعاء 9 شتنبر 2026. لكن ازدحام السباق لا يكفي وحده للدلالة على قوة البدائل المطروحة أمام الناخبين. فالاختبار الأهم يتعلق بما تحمله هذه اللوائح من التزامات، وبقدرة أصحابها على تفسير ما أنجزوه حين تحملوا المسؤولية، أو توضيح ما يقترحونه للوصول إليها. وفي دائرة تتنافس فيها أسماء راكمت حضوراً سياسياً وانتخابياً، تصبح الحصيلة سؤالاً لا ينبغي أن تحجبه شهرة المرشح أو كثافة ظهوره خلال الحملة. طلب الثقة مجدداً يقتضي تقديم حساب واضح، بقدر ما يقتضي الترشح لأول مرة طرح بديل يتجاوز عموميات الوعود.
وتجمع المنافسة محمد الحموتي عن الأصالة والمعاصرة، وكريم البوطاهيري عن التجمع الوطني للأحرار، وعبد الحق أمغار عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ولطيفة أعبوت عن الاتحاد الدستوري، ومحمد الأعرج عن الحركة الشعبية، ومحمد بودرا عن التقدم والاشتراكية، وحنان المعروفي عن العدالة والتنمية، ومحمد الحموداني عن الاستقلال.
كما تضم محمد العزوزي عن جبهة القوى الديمقراطية، ومحمد أعبوت عن الحزب المغربي الحر، وأحمد بومعان عن حزب البيئة والتنمية المستدامة، ومحمد العطلاتي عن حزب الديمقراطيين الجدد، وياسين أفاسي عن فدرالية اليسار، وأيوب أشهبار عن حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية. ويبرز غياب نور الدين مضيان ضمن أبرز متغيرات هذه المحطة، واضعاً اللائحة الاستقلالية أمام اختبار الحفاظ على موقع الحزب دون اسمه. غير أن هذا الغياب لا يمنح منافسيه مكسباً مضموناً؛ فأصوات الناخبين ليست تركة سياسية تُوزع بين المرشحين قبل الاقتراع.
وتفتح كثرة اللوائح احتمال توزع الأصوات وتقارب بعض النتائج، بينما تبقى قوة التنظيم والامتداد داخل الجماعات وحجم المشاركة عوامل مؤثرة لا يمكن اختزالها في شعبية الأسماء. وعلى هذا الأساس، ستكون قيمة الحملة فيما تكشفه من فروق فعلية بين المرشحين ببرامج محددة، أولويات معلنة، والتزامات تدخل ضمن صلاحيات النائب ويمكن تتبعها ومساءلته بشأنها. أما الجولات والصور والحشود، فعلى أهميتها في التعبئة، لا تقدم وحدها جواباً عن نوع التمثيل الذي ينتظر الحسيمة داخل البرلمان. الرهان إذن يتجاوز معرفة من سيفوز بالمقاعد الأربعة إلى مساءلة ما سيفعله بها، فالوصول إلى المؤسسة التشريعية بداية مسؤولية، وليس حصيلة في حد ذاته.


تعليقات الزوار ( 0 )