بعد هول الصدمة التي خلفتها فاجعة المعمل السري بطنجة، الذي أودى بحياة 28 شخصا غرقا داخل قبو أحد الفيلات، برزت بعض التحليلات أشبه ما تكون بالسريالية، خصوصا من بعض الحسابات الفايسبوكية الوهمية التي تحاول تحريف مسار السبب الرئيسي في هذه الفاجعة.
إذ نلاحظ اليوم، أن هؤلاء المنظرين، يحاولون تغطية فشلهم السياسي وتحميل تبعات فاجعة معمل طنجة السري للمخابرات المغربية، وكأن المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني أصبحت، بحسبهم، فاعلا سياسيا انْتُخِبَ من قبل المواطنين، وعادت له مفاتيح الحكومة بفضل صناديق الاقتراع كي يدبر الشأن العام المركزي والجهوي، ويقف على مدى إعمال آليات الرقابة وإنفاذ القوانين.
بكبسة زر بسيطة في محرك البحث العالمي “جوجل” يستطيع وجهاء نظرية التبخيس والتقليل من شأن المؤسسات الوطنية، اكتشاف دور أجهزة المخابرات عبر العالم وليس فقط في نسختها المغربية. لكن، لا بأس، أن نعيد ولو بعجالة على مسامع عشاق الاصطياد في المياه العكرة، أن جهاز المخابرات المغربية، المعروف اختصارا بـ “الديستي”، لا تقع مسؤولية فاجعة طنجة ضمن اختصاصاته. هذا الجهاز الذي يصل النهار بالليل في سبيل الحفاظ على أمن المغاربة وحتى البلدان الأجنبية، ممن وقفوا على علو كعبه في تحييد مخاطر الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة و العابرة للقارات، لا دخل له لا من بعيد ولا من قريب بمدى احترام المصانع والشركات لقوانين الشغل. لا أحقية له قانونا، بأن يتدخل في قطاع يقع بالأساس ضمن اختصاصات الحكومة والمنتخبين وكل من اختاره المغاربة عن طواعية لتمثيلهم.
وبالموازاة مع الأصوات النشاز التي تحاول في كل مناسبة النيل من عمل المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، نجد في المقابل ثقافة التعبير عن الامتنان والتقدير تأتي من الخارج، وتحديدا من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ( CIA)، اللتان وجهتا رسالة إشادة وتهنئة لهذا الجهاز الأمني المغربي الذي جنب أمريكا سيناريو إرهابي خطير، كان يتهيأ لتنفيذه أحد جنودها المتواطئ مع تنظيم داعش الإرهابي.


تعليقات الزوار ( 0 )