-
°C
weather
+ تابعنا

القنب الهندي القانوني يحوّل جبال شفشاون إلى مختبر لنموذج فلاحي جديد

كتب في 30 سبتمبر 2025 - 3:43 م

تشهد المرتفعات القروية بإقليم شفشاون تحوّلاً لافتاً، بعدما بدأت زراعة القنب الهندي القانوني تترسخ كخيار تنموي بديل عن الفلاحة التقليدية، فاتحة آفاقاً جديدة أمام فلاحين ظلوا لسنوات رهائن اقتصاد غير مهيكل.

وخلال موسم واحد فقط، قفزت المساحات المزروعة من 616 هكتاراً سنة 2024 إلى 1347 هكتاراً في 2025، وفق معطيات المديرية الإقليمية للوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي. وبالتوازي، تضاعف عدد الفلاحين المستفيدين ليصل إلى 1435 فلاحاً منضوين في 104 تعاونيات، بعدما لم يتجاوزوا الموسم الماضي 606 فلاحين موزعين على 54 تعاونية.

الأرقام تكشف أن المساحات الكبرى وُجهت للصنف المحلي المعروف بـ“البلدية” (1222 هكتاراً)، استفاد منه 1220 فلاحاً ضمن 68 تعاونية، في حين خصصت 125 هكتاراً للصنف المستورد الذي اعتمدته 36 تعاونية تضم 215 فلاحاً. هذا التوزيع يعكس رغبة الفلاحين في التنويع والتجريب، والانتقال التدريجي نحو منتجات قابلة للتحويل والتسويق وفق القوانين الجاري بها العمل.

في الميدان، بدأت تظهر ملامح صناعة تحويلية مرتبطة بالقنب القانوني. ففي جماعة باب برد، تدير تعاونية “بيو كانات” منذ ثلاث سنوات وحدة متخصصة في تثمين المحاصيل، حيث تمر العملية عبر فصل البذور ثم التنقية والاستخلاص داخل مختبر مجهّز، قبل أن تُطرح المنتجات النهائية، من مستحضرات تجميل ومكملات غذائية، في متجر مرخص بمدينة طنجة، مع فتح قنوات للتصدير الخارجي.

أما في جماعة باب تازة، فقد تحوّلت تجربة تعاونية “مزارع أمدغوص” إلى نموذج يُحتذى، إذ انطلقت سنة 2023 بزراعة الصنف المستورد، قبل أن تُنشئ لاحقاً تعاونية أخرى متخصصة في الصنف المحلي، بفضل مواكبة الوكالة الوطنية وتجاوب الفلاحين مع النتائج.

هذا الحراك أطلق دينامية جديدة على مستوى الإقليم، تُرجمت في إطلاق أوراش لبناء وحدات إضافية للتحويل والتثمين بمناطق قروية مختلفة، ينتظر أن تدخل الخدمة في الأشهر المقبلة، ما يؤشر على ولادة سلسلة إنتاج متكاملة، قانونية ومستدامة، لإحدى الزراعات الأكثر ارتباطاً بالذاكرة الاقتصادية والاجتماعية لشفشاون.

شارك المقال إرسال
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .