-
°C
weather
+ تابعنا

ماستر الزمن الميسر يهز كراسي العمادات بالشمال… تقارير سوداء تدفع نحو المحاسبة وشبح الإعفاء

كتب في 23 فبراير 2026 - 3:07 م

في وقت اختار فيه البعض التصفيق للتسيير الارتجالي وتجاهل مؤشرات التعثر، كانت شمال بريس السباقة إلى دق ناقوس الخطر والتنبيه مبكراً إلى الارتباك الذي رافق تنزيل مشروع “ماستر الزمن الميسر” ببعض الكليات بالشمال. قراءة صحفية استباقية كشفت أن ما بدا في البداية مجرد تأخر تقني لم يكن سوى عنوان لأزمة أعمق في التدبير والتواصل، تحولت اليوم إلى ملف يطرح بقوة أسئلة المحاسبة واستعادة الثقة داخل الجامعة.

فمشروع “ماستر الزمن الميسر” لم يكن مجرد مسلك جامعي جديد، بل محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الجامعة والمجتمع عبر فتح أبواب التكوين أمام الموظفين وتمكينهم من استكمال مسارهم الأكاديمي دون التضحية بالتزاماتهم المهنية. رؤية أراد من خلالها وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، أن يبعث رسالة واضحة مفادها أن الجامعة المغربية قادرة على التطور واستيعاب التحولات الاجتماعية، غير أن ما جرى داخل بعض المؤسسات الجامعية يكشف أن الإصلاح، مهما كانت نواياه، يظل هشاً إذا اصطدم بعقليات تدبيرية عاجزة عن مواكبة التحول.

الصدمة الأولى جاءت مع إعلان المدرسة العليا للأساتذة بتطوان عدم فتح مسالك الماستر في إطار الزمن الميسر بدعوى غياب الشروط اللازمة، وهو قرار وضع المترشحين أمام واقع جديد لم يكن في الحسبان. أما داخل كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان، فقد سادت حالة من الغموض، حيث عاينت “شمال بريس” مجموعة من المحادثات داخل مجموعة عبر تطبيق “واتساب” تضم 122 شخصاً من الطلبة الموظفين والأجراء المقبولين في الماستر، والذين تحدثوا عن تواصل انتقائي وتضارب في المعطيات بين رسائل إلكترونية واتصالات هاتفية، بينما ظل عدد منهم خارج دائرة المعلومة، في مشهد يعكس أزمة تواصل حقيقية أكثر مما يعكس أزمة برنامج في حد ذاته.

مصادر جامعية أكدت لـ”شمال بريس” أن الارتباك الذي رافق تنزيل المشروع لم يكن نتيجة صعوبات تقنية فقط، بل ارتبط أيضاً بخلافات داخلية وطريقة تدبير اتسمت بالارتجالية، خصوصاً مع تهميش منسقي الماسترات وإبعادهم عن تفاصيل القرار، وبين من يرى في المبادرة فرصة لتطوير العرض البيداغوجي ومن يتعامل معها كعبء إداري إضافي، ضاع المشروع بين إرادتين متناقضتين.

وفي قلب هذا الجدل، يبرز سؤال الحكامة داخل المؤسسة الجامعية، خاصة عندما يطرح الجمع بين مهام العمادة وتنسيق مسلك أكاديمي في الوقت نفسه. فهل يمكن أن تستقيم قواعد الشفافية حين يصبح المسؤول الإداري طرفاً مباشراً في ملف يثير النقاش؟ بالنسبة لعدد من المتتبعين، فإن هذا الوضع يطرح إشكال “الخصم والحكم” في آن واحد، وهو ما يقتضي توضيحات رسمية تحصن صورة الجامعة وتقطع مع كل ما يمكن أن يفسر على أنه تضارب في الأدوار.

الجانب الأكثر حساسية في هذا الملف يظل مرتبطاً بالموظفين الذين سارعوا إلى أداء واجبات التسجيل على أمل انطلاق تجربة أكاديمية جديدة، قبل أن يجدوا أنفسهم اليوم أمام سؤال بسيط في ظاهره، ثقيل في تبعاته: هل ستعاد لهم أموالهم داخل آجال معقولة، أم سيدفعون إلى متاهة إدارية قد تمتد لأشهر طويلة؟ تساؤل يتجاوز البعد المالي ليصل إلى جوهر الثقة في مؤسسة جامعية كان يفترض أن تتعامل بوضوح ومسؤولية مع المترشحين. وفي ظل هذا الغموض، بدأ بعض الطلبة يتساءلون عما إذا كان اللجوء إلى القضاء الإداري خياراً وارداً للمطالبة باسترجاع حقوقهم وتعويضهم عن الفرص المهنية والأكاديمية التي ضاعت بسبب هذا الارتباك، وهو سيناريو من شأنه أن يفتح فصلاً جديداً من التوتر بين الإدارة الجامعية والطلبة المتضررين.

المفارقة أن مشروع الزمن الميسر لم يصمم لإقصاء أحد، بل لخلق دينامية جديدة داخل الجامعة عبر تحرير مقاعد إضافية للطلبة غير الموظفين. غير أن ما وقع في بعض الكليات جعل المبادرة تبدو وكأنها مشروع ولد وسط صراع إداري بدل أن يكون ورشاً إصلاحياً جامعاً.

اليوم، يتجاوز النقاش حدود مسلك جامعي واحد ليصل إلى سؤال أكبر حول ربط المسؤولية بالمحاسبة، فداخل الأوساط الجامعية تتعالى دعوات إلى تقييم أداء العمداء الذين عجزوا عن مواكبة تنزيل البرنامج، لأن فشل التدبير المحلي لا ينعكس فقط على صورة المؤسسة، بل قد يجهض آمال جيل كامل كان ينتظر من الجامعة فرصة ثانية. وبين إرادة إصلاحية مركزية وواقع تدبيري متعثر، يبقى الرهان الحقيقي في قدرة الوزارة على حماية مشاريعها من التعطيل، وإعادة الاعتبار لجامعة لا تدار بمنطق المناسبات والندوات، بل بمنطق خدمة الطالب والموظف معاً.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .