في لحظة إيمانية تلتقي فيها رمزية الشعيرة الدينية بواجب المواكبة المؤسساتية، احتضن مقر عمالة إقليم الحسيمة، صباح يوم الأحد 03 ماي 2026، حفل توديع الحجاج الميامين المتوجهين إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج، وذلك في إطار الترتيبات الرسمية المعتمدة لمواكبة هذه الرحلة الروحية والتنظيمية التي تستأثر كل سنة بعناية خاصة من مختلف المصالح المتدخلة.

وترأس هذا الحفل عامل إقليم الحسيمة، السيد فؤاد حاجي، بحضور الكاتب العام للعمالة، ورئيس قسم الشؤون الداخلية، ورئيس المجلس العلمي المحلي، والمندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية، ومدير المجال الصحي والمنطقة الصحية بإقليم الحسيمة، إلى جانب عدد من الأطر والمسؤولين المعنيين بتأطير عملية الحج على المستوى الإقليمي.

وشكل اللقاء مناسبة لتجديد التأكيد على الطابع الاستثنائي لفريضة الحج، باعتبارها ركنا من أركان الإسلام ومحطة جامعة بين العبادة والانضباط والسلوك القويم، حيث حرص عامل الإقليم، في كلمة توجيهية بالمناسبة، على مخاطبة الحجاج بلغة تجمع بين التهنئة والتنبيه إلى جسامة المسؤولية، مبرزا أن زيارة بيت الله الحرام والروضة النبوية الشريفة نعمة جليلة تستوجب الاستعداد الروحي والمعرفي والتنظيمي.

واستحضر السيد العامل، في كلمته، العناية السامية التي يوليها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، لشؤون الحج والحجاج، من خلال ما تصدره جلالته من توجيهات لضمان مرور هذه العملية في أحسن الظروف، وتوفير مختلف الوسائل الكفيلة بمساعدة الحجاج المغاربة على أداء مناسكهم في أجواء من السكينة والطمأنينة، سواء خلال مرحلة السفر أو الإقامة أو التنقل بين المشاعر المقدسة.

وأكد عامل الإقليم أن أداء هذه الفريضة لا يقتصر على الجانب التعبدي وحده، بل يمتد إلى الالتزام بقواعد النظام وحسن التعامل واحترام التوجيهات الصادرة عن الجهات المختصة، داعيا الحجاج إلى التحلي بالصبر، والالتزام بالتعليمات، والتعاون مع المؤطرين، والابتعاد عن كل ما قد يخل بحرمة الشعيرة أو يؤثر على صفاء هذه الرحلة الإيمانية.

كما شدد على أن الحجاج المغاربة، وهم يلتقون بوفود الرحمان من مختلف بلدان العالم الإسلامي، يحملون مسؤولية تمثيل وطنهم في أبهى صورة، من خلال تجسيد قيم المغرب الدينية والحضارية القائمة على الوسطية والاعتدال والتسامح والتضامن، والحرص على إبراز السلوك المغربي الأصيل في التعامل والانضباط والاحترام.

وفي الجانب التأطيري، عرف الحفل تقديم إرشادات دينية وصحية وإدارية لفائدة الحجاج، حيث انصبت تدخلات المجلس العلمي المحلي ومندوبية الشؤون الإسلامية على شرح عدد من الجوانب المرتبطة بمناسك الحج وآدابه، والتنبيه إلى أهمية الالتزام بشروط الأداء الصحيح لهذه الفريضة، فيما قدمت المصالح الصحية المختصة توجيهات عملية تروم الحفاظ على السلامة الجسدية للحجاج، والوقاية من المخاطر المرتبطة بالإرهاق والتنقل والازدحام وتغير الظروف المناخية.

كما تم خلال هذا اللقاء تذكير الحجاج بأهمية التقيد الصارم ببرنامج السفر، واحترام مواقيت الحضور والتنقل، والتواصل الدائم مع اللجنة المؤطرة، باعتبارها الجهة المرافقة لهم في مختلف مراحل الرحلة، من مغادرة أرض الوطن إلى العودة إليها، بما يضمن تدبيرا سلسا ومنظما لكل الإجراءات المرتبطة بالحج.
وفي هذا الإطار، جرى تسليم الوثائق الخاصة بالحج إلى المستفيدين، مع إحاطتهم بالمعطيات التنظيمية المرتبطة بموعد السفر، حيث تقرر أن تنطلق رحلة حجاج إقليم الحسيمة يوم الاثنين 04 ماي 2026، على الساعة الرابعة والنصف صباحا، من مطار وجدة أنكاد في اتجاه مطار محمد بن عبد العزيز بالمدينة المنورة.

وعقب انتهاء الكلمات التوجيهية، التقى عامل إقليم الحسيمة، السيد فؤاد حاجي، بالحجاج الميامين في حفلة شاي أقيمت بالمناسبة، شكلت فضاء للتواصل المباشر وتبادل عبارات الدعاء والتهاني. وقد حرص السيد العامل على الحديث مع عدد من الحجاج والاستماع إلى انطباعاتهم قبل شد الرحال إلى الديار المقدسة، في لحظة إنسانية عكست القرب والاهتمام بهذه الفئة من ضيوف الرحمن. كما تخللت هذه المناسبة صور تذكارية جمعت عامل الإقليم بالحجاج، الذين عبروا عن سعادتهم الكبيرة بهذه الالتفاتة، وعن امتنانهم لما حظوا به من مواكبة وتوجيه وعناية، سائلين الله تعالى أن ييسر رحلتهم ويتقبل مناسكهم.

واختتم الحفل في أجواء روحانية بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بدوام الصحة والعافية والتوفيق والسداد، وأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بصنوه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، كما رفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يتقبل من الحجاج حجهم، ويجعل سعيهم مشكورا وذنبهم مغفورا، وأن يعيدهم إلى وطنهم وأسرهم سالمين غانمين.



تعليقات الزوار ( 0 )