ناقش باحثون وأكاديميون، اليوم الخميس 7 ماي 2026، ضمن فعاليات الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، الإشكالات المعرفية والجمالية المرتبطة بالترجمة الأدبية من وإلى اللغة الأمازيغية، وما تطرحه من رهانات تتصل بتطوير اللغة وإغناء رصيدها الإبداعي.
وشكلت الندوة، التي نظمت تحت عنوان “من الترجمة إلى الإبداع.. مسارات إغناء الأمازيغية”، مناسبة لتسليط الضوء على الدور الذي تضطلع به الترجمة في تعزيز حضور الأمازيغية كلغة وثقافة مكتوبة، قادرة على التفاعل مع النصوص العالمية والانفتاح على تجارب أدبية وإنسانية متعددة.
وفي هذا السياق، أكد سليمان البغدادي، رئيس “مركز أموسيغ للترجمة من وإلى الأمازيغية”، أن الترجمة تعد إحدى الآليات الأساسية للانتقال بالأمازيغية من مجال التداول الشفوي إلى فضاء الكتابة والمعرفة، معتبرا أن المترجم لا يكتفي بنقل الألفاظ، بل يتحول إلى وسيط ثقافي ينقل الرموز والدلالات والأنساق العميقة للنصوص.
وأوضح البغدادي أن الأدب الأمازيغي، بما يحمله من تعدد في المعاني وتشابك في الإحالات الثقافية، يفرض على المترجم اعتماد مقاربة تأويلية دقيقة، تجعله أقرب إلى محلل سيميائي وأنثروبولوجي قادر على فهم الخلفيات المحلية وفك شفراتها قبل نقلها إلى لغة أخرى.
وأضاف أن ترجمة الصور الثقافية الأمازيغية إلى المتلقي الأجنبي تتطلب تجاوز النقل الحرفي نحو البحث عن مقابلات ثقافية وجمالية في اللغة الهدف، بما يحافظ على روح النص الأصلي وطاقته التعبيرية والاحتفالية، داعيا في هذا الإطار إلى مواصلة النقاش النقدي حول المفاهيم والأدوات المعتمدة في الترجمة الأدبية.
من جانبه، أبرز عياد ألحيان، أستاذ اللغة الأمازيغية بجامعة ابن زهر بأكادير، أن الترجمة الأمازيغية راكمت، منذ سبعينيات القرن الماضي، منجزا مهما ساهم في ترسيخ حضور الكتابة الأمازيغية، غير أنه سجل في المقابل محدودية المواكبة النقدية القادرة على تقييم جودة هذه الترجمات، سواء على المستوى اللساني أو الجمالي.
وأشار ألحيان إلى أن الترجمة الأدبية تطرح تحديات دقيقة بالنظر إلى اختلاف البنيات التركيبية والأسلوبية بين اللغات، فضلا عن تنوع مستويات اللغة داخل النص الروائي، مؤكدا أن هذا المجال ما يزال ورشا مفتوحا يستدعي رؤية متكاملة تجمع بين المعرفة اللسانية والحس الأدبي والوعي الثقافي.
أما الكاتب والمترجم إبراهيم منصوب، فاعتبر أن الترجمة تمثل مدخلا استراتيجيا لإغناء الرصيد الأدبي الأمازيغي، من خلال استقدام نصوص كبرى من التراث الإنساني والعالمي إلى هذه اللغة، مستحضرا في هذا الصدد نماذج من قبيل “الإلياذة” لهوميروس و”ملحمة جلجامش”.
وتوقف منصوب عند الصعوبات الخاصة التي تطرحها ترجمة الشعر من وإلى الأمازيغية، بالنظر إلى خصوصية الإيقاع والصورة والمعنى، موضحا أن هذه الإكراهات تدفع المترجمين في كثير من الأحيان إلى إعادة بناء النصوص في قوالب قريبة من الشعر الحر، بما يراعي الخصائص اللسانية والجمالية للأمازيغية.
يذكر أن الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تعرف مشاركة 891 عارضا، من بينهم 321 عارضا مباشرا و570 عارضا غير مباشر، يمثلون المغرب و60 بلدا من مختلف القارات.


تعليقات الزوار ( 0 )