احتضن فندق ميرا بلاص بمدينة الحسيمة، صباح يوم السبت 09 ماي 2026، محطة جديدة من القافلة الجهوية المخصصة لشرح التدابير الضريبية الجديدة التي جاء بها قانون المالية لسنة 2026، وذلك في إطار سلسلة لقاءات تواصلية جهوية تشمل أقاليم جهة طنجة تطوان الحسيمة، من بينها طنجة وتطوان والعرائش والحسيمة.
وشكل هذا اللقاء، الذي عرف مشاركة عدد من الفاعلين الاقتصاديين والمهنيين والخبراء في المجالين الجبائي والمحاسباتي، مناسبة لبسط أبرز المستجدات الضريبية التي تهم المقاولات والمهنيين والأشخاص الذاتيين والمعنويين، وفتح نقاش مباشر حول انعكاساتها العملية على النسيج الاقتصادي المحلي والجهوي.

وعرف اللقاء حضور السيد عمر القضاوي، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب بالجهة، والسيد موسى سوني، خبير محاسب وعضو اللجنة الجبائية والقانونية التابعة للاتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة طنجة تطوان الحسيمة، والسيد نافع أكورام، رئيس المجلس الجهوي لهيئة الخبراء المحاسبين بجهة طنجة تطوان الحسيمة، إلى جانب السيد محمد الحياني، رئيس اللجنة الجبائية والاجتماعية والقانونية بالمجلس الجهوي لهيئة الخبراء المحاسبين بطنجة تطوان الحسيمة، والسيد رشيد فتاحي، رئيس مصلحة الوعاء الضريبي الإقليمي بالحسيمة.

وفي كلمة افتتاحية بالمناسبة، رحب السيد عمر القضاوي بالحاضرين والمشاركين، مبرزا الأدوار التي يضطلع بها الاتحاد العام لمقاولات المغرب على مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة في مواكبة المقاولات والدفاع عن مصالحها، وكذا المساهمة في بلورة تصورات عملية لدعم الاستثمار وخلق فرص الشغل.
وأكد القضاوي أن من بين الانشغالات الأساسية للاتحاد على المستوى الجهوي، التفكير الجماعي في آليات جديدة لإنعاش الاقتصاد بإقليم الحسيمة، من خلال تشجيع الاستثمار المنتج وجلب المقاولات، بما يسمح بتوسيع قاعدة الأنشطة الاقتصادية بالإقليم حتى لا يظل مرتبطا فقط بالقطاع السياحي، بل ليصبح أيضا فضاء جاذبا للصناعة والخدمات والأنشطة ذات القيمة المضافة.

ومن جانبه، قدم السيد موسى سوني عرضا حول التحولات الجديدة التي أقرها قانون المالية لسنة 2026 في المجال الضريبي، متوقفا عند عدد من التدابير التي تهم المقاولات والهيئات والفاعلين الاقتصاديين. وتناول في هذا السياق موضوع التحول القانوني لبعض الأندية والاتحادات الرياضية إلى شركات، وما يرتبط بذلك من آثار ضريبية وتنظيمية، إضافة إلى وضعية التبرعات الموجهة للأندية الرياضية وعلاقتها بالنظام الجبائي.

كما تطرق سوني إلى مستجدات مرتبطة بمؤسسات الاستثمار الجماعي، والحجز في المنبع بالنسبة للشركات غير المقيمة التي تزاول أنشطة أو تقدم خدمات داخل المغرب، فضلا عن الجوانب الضريبية المتعلقة ببيع عقارات الشركات غير المقيمة. وشملت مداخلته أيضا مستجدات الضريبة على الدخل، خصوصا بالنسبة للمتقاعدين الراغبين في توقيف أنشطتهم المهنية أو بيع مشاريعهم، إلى جانب الإعفاءات المرتبطة ببعض أنظمة التقاعد، ومن ضمنها نظام الصندوق المغربي للتقاعد.

بدوره، تناول السيد محمد الحياني مستجدات الضريبة على القيمة المضافة، خاصة ما يتعلق بالاقتطاع عند المنبع ولائحة الخدمات المعنية، سواء بالنسبة للأشخاص المعنويين أو الذاتيين، مع الوقوف عند أثر رقم المعاملات وطبيعة النشاط المهني في تحديد الالتزامات الجبائية.

وتطرق الحياني كذلك إلى قضايا تهم المهنيين والكراء والإعفاءات الضريبية، مبرزا واجبات التصريح والأداء في حالات الكراء بين المهنيين، كما عاد إلى موضوع الشركات الرياضية من زاوية التسجيل والالتزامات الجبائية. وشملت مداخلته أيضا رسوم التسجيل بالنسبة للأشخاص غير المقيمين ضريبيا بالمغرب، وطرق الأداء المعتمدة، إضافة إلى مستجدات مرتبطة بالصفقات العمومية وعمليات بيع وشراء الأسهم.

وفي السياق ذاته، قدم السيد رشيد فتاحي، رئيس مصلحة الوعاء الضريبي الإقليمي بالحسيمة، قراءة في الخلفية العامة التي تؤطر التدابير الجبائية الجديدة، مؤكدا أن قانون المالية لسنة 2026 جاء ليعزز مكتسبات الإصلاح الضريبي الذي انطلق في إطار التوجهات الاستراتيجية للقانون الإطار رقم 69.19 المتعلق بالإصلاح الجبائي.

وأوضح فتاحي أن هذه المستجدات تندرج ضمن رؤية تروم إدماج القطاع غير المهيكل في الاقتصاد المنظم، ومحاربة الاحتيال الضريبي، وتحسين مناخ الأعمال، وتعزيز تنافسية المقاولات، إلى جانب ملاءمة النظام الجبائي مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب. كما أبرز أن القانون المالي الجديد يتضمن محاور عملية تستهدف تبسيط المساطر، وتوضيح الالتزامات، وتقوية الثقة بين الإدارة الضريبية والملزمين.

وفي كلمة له بالمناسبة، أكد السيد نافع أكورام، رئيس المجلس الجهوي لهيئة الخبراء المحاسبين بجهة طنجة تطوان الحسيمة، أن تنظيم هذه القافلة الجهوية بالحسيمة يندرج في إطار الدور التأطيري والتواصلي الذي تضطلع به هيئة الخبراء المحاسبين في مواكبة المقاولات والمهنيين، وتقريب المستجدات الجبائية منهم بشكل مبسط وعملي. وأبرز أن قانون المالية لسنة 2026 يحمل عددا من التدابير التي تقتضي فهما دقيقا من قبل الفاعلين الاقتصاديين، سواء على مستوى الالتزامات التصريحية أو طرق الأداء أو التحولات المرتبطة بالرقمنة والامتثال الضريبي.

كما شدد أكورام على أهمية تعزيز جسور التواصل بين الإدارة الجبائية والخبراء المحاسبين والمقاولات، بما يساهم في تحسين مناخ الأعمال، وترسيخ ثقافة الشفافية، ومساعدة النسيج الاقتصادي الجهوي، وخاصة بإقليم الحسيمة، على الاندماج في دينامية اقتصادية أكثر تنظيما وتنافسية.

وشهد اللقاء أيضا مشاركة ممثلي القطاع البنكي، من بينهم ممثل التجاري وفا بنك بجهة طنجة تطوان الحسيمة، مرفوقا بمدير مجموعة التجاري وفا بنك بالحسيمة، ومسؤول البنك بإمزورن، ورئيس وكالة بالحسيمة، ومدير دار المقاول. وأكد ممثلو المؤسسة البنكية أن المقاولين بإقليم الحسيمة في حاجة إلى مثل هذه اللقاءات التوجيهية، لما توفره من توضيحات عملية تساعدهم على فهم التزاماتهم الجبائية وتطوير مشاريعهم في إطار منظم وواضح.

كما شارك في اللقاء ممثل شركة متخصصة في برمجة حلول وبرامج المحاسبة، حيث تم التوقف عند أهمية الرقمنة في تسهيل التدبير المحاسباتي والجبائي للمقاولات، ومواكبة التحولات التي يعرفها المجال الضريبي، خاصة في ما يتعلق بالتصريح الإلكتروني وتتبع المعاملات واحترام الآجال القانونية.

واختتمت أشغال هذا الموعد الجهوي بفتح باب الأسئلة والمناقشة، حيث عرف اللقاء تفاعلا واسعا من قبل الحاضرين، الذين طرحوا عددا من الإشكالات العملية المرتبطة بتطبيق المقتضيات الضريبية الجديدة. وقد تولى المتدخلون تقديم الأجوبة والتوضيحات اللازمة، بما ساهم في تقريب المستجدات القانونية والجبائية من المهنيين والمقاولين.
وجرى في ختام اللقاء تنظيم حفل شاي على شرف المشاركين، في أجواء طبعتها روح النقاش المسؤول والتواصل المباشر بين الإدارة الجبائية والخبراء والفاعلين الاقتصاديين، بما يعكس أهمية هذه القوافل الجهوية في ترسيخ ثقافة الامتثال الضريبي ومواكبة المقاولات المحلية في فهم التحولات التي جاء بها قانون المالية لسنة 2026.



تعليقات الزوار ( 0 )