وجه مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات الأسبق، انتقادات واضحة لمسار إصلاح قانون المسطرة الجنائية، معتبراً أن التعديلات التي طالته لم تبلغ مستوى الانتظارات المرتبطة بتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وحماية الحقوق والحريات. وجاء ذلك خلال مشاركته، يوم الجمعة 12 يونيو 2026، في ندوة وطنية نظمتها جمعية المحامين الشباب بطنجة حول موضوع “قانون المسطرة الجنائية والمحاكمة العادلة: المظاهر والحدود”، حيث شبّه مسار الإصلاح بقطار فائق السرعة ينطلق بقوة قبل أن يضطر إلى تخفيض سرعته بسبب طبيعة السكة، في إشارة إلى ما اعتبره تعثراً في استكمال الإصلاحات الجوهرية.
وأكد الرميد أن العدالة المنصفة لا تصنعها النصوص القانونية وحدها، بل تحتاج إلى قضاء مستقل مؤسساتياً وذاتياً، وإلى مناخ سياسي داعم لاستقلال القضاة وثقتهم في ممارسة صلاحياتهم بتجرد. كما أثار تساؤلات بشأن عدم عرض قانون المسطرة الجنائية على المحكمة الدستورية، رغم إحالة قانون المسطرة المدنية عليها، مسجلاً في الوقت نفسه ما وصفه بالتراجع عن مطلب اعتماد التسجيل السمعي البصري خلال مراحل البحث والتحقيق، باعتباره آلية قادرة على حماية الموقوفين وتعزيز الثقة في المحاضر وحماية المؤسسة الأمنية كذلك.
من جهته، أبرز عبد الرزاق الجباري، الرئيس السابق لنادي قضاة المغرب، الدور المحوري للنيابة العامة في ضمان شروط المحاكمة العادلة، خاصة خلال مرحلة البحث التمهيدي التي وصفها بالحساسة والخطيرة في مسار الدعوى العمومية. وشدد الجباري على أن جودة النص القانوني لا تكفي ما لم تقترن بكفاءة الجهات المكلفة بتطبيقه، مدافعاً في السياق ذاته عن السلطة التقديرية للقاضي في بعض الملفات، حتى عند وجود صلح أو تنازل، متى تبين أن تحقيق العدالة يقتضي الاستمرار في ترتيب المسؤوليات، خصوصاً في القضايا التي تمس القاصرين أو تثير شكوكا حول ظروف التنازل.


تعليقات الزوار ( 0 )