كشفت مصادر مطلعة من داخل كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمرتيل عن حالة احتقان واستياء، عقب منع عدد من الأساتذة من استعمال إحدى قاعات المختبر لاحتضان مناقشات رسائل تخرج طلبة سلك الماستر، رغم عدم برمجة أي نشاط داخلها وفق المعطيات المتوفرة، وبحسب مصادر اخرى داخلية، فقد أبلغ حراس المؤسسة الأساتذة بوجود تعليمات تقضي بعدم فتح القاعة، دون تقديم قرار مكتوب أو تعليل إداري واضح، فيما لم تفض محاولات الاتصال بالعميدة ونوابها والكاتب العام إلى الحصول على جواب. ولم يقتصر أثر الواقعة على الأساتذة، إذ عبر عدد من الطلبة الباحثين عن تذمرهم الشديد، خصوصاً بعدما حضر أقاربهم وذووهم إلى الكلية لمشاركتهم لحظة مناقشة رسائل تخرجهم، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام ارتباك وتوتر لا علاقة لهم به، حوّل مناسبة أكاديمية يفترض أن تكون محطة للاعتزاز والاحتفاء إلى لحظة إحراج وقلق أمام أسرهم وضيوفهم.
وتأتي هذه التطورات في وقت تجعل فيه التوجيهات الملكية السامية الاستثمار في الشباب والبحث العلمي والابتكار رافعة أساسية للتنمية، وتدعو إلى تكوين جيل جديد من الباحثين الشباب القادرين على مواجهة تحديات المستقبل وخدمة الوطن. كما سبق لوزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، أن شدد على أن إصلاح الجامعة المغربية مشروع مجتمعي بامتياز، لا يمكن إنجاحه دون انخراط جماعي لمختلف الفاعلين، بهدف بناء جامعة منتجة للمعرفة، مواطنة ومبدعة وقادرة على الاستجابة لانتظارات الوطن والمواطن. وفي الاتجاه نفسه، تؤكد مصادر جامعية أن رئيس جامعة عبد المالك السعدي ظل حريصاً على إبقاء أبواب الرئاسة مفتوحة أمام مكونات الجامعة، وتشجيع البحث العلمي داخل مختلف المؤسسات التابعة لها بجهة الشمال، باعتباره مدخلاً للتطوير وصناعة الكفاءات والمساهمة في تحقيق التنمية المجالية.
غير أن ما يقع داخل كلية الحقوق بمرتيل لم يعد مجرد حادث عرضي يمكن تبريره بسوء تفاهم إداري، بل بات وفق مصادر شمال بريس، مؤشراً مقلقاً على أسلوب تدبير يطغى عليه غياب التواصل، وغموض القرارات، واللجوء إلى تعليمات شفوية غير معللة في تسيير مرافق عمومية يفترض أن تخضع للقانون والشفافية والمساواة بين جميع مكونات المؤسسة. والأكثر إثارة للاستغراب أن نواب العميدة، بدل الاضطلاع بدورهم في الوساطة وتطويق الاحتقان وحماية السير العادي للدراسة والبحث العلمي، يظهرون بحسب الإفادات المتداولة، منسجمين مع النهج التدبيري نفسه، بما يوسع دائرة التوتر ويعمق أزمة الثقة داخل الكلية.
وكانت شمال بريس قد أثارت في مناسبات سابقة عدداً من الشكاوى والإشكالات المرتبطة بالتواصل وتدبير المرافق خلال الولاية الحالية، غير أن تكرار الوقائع يضع العمادة اليوم أمام أسئلة لا تقبل التجاهل: من أصدر تعليمات إغلاق القاعة؟ وما سندها الإداري أو التنظيمي؟ ولماذا يسمح لفئات باستعمال مرافق الكلية بينما تغلق في وجه فئات أخرى؟ وهل أصبحت المرافق الجامعية تدار بالتعليمات المزاجية بدل قرارات مكتوبة ومعايير معلنة؟


تعليقات الزوار ( 0 )