في مواجهة موجة برد استثنائية تضرب إقليم الحسيمة، وما يصاحبها من انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة وتساقطات ثلجية بعدد من المناطق الجبلية، بادرت السلطات المحلية إلى إطلاق عملية إنسانية ميدانية لإيواء الأشخاص بدون مأوى، في خطوة تروم الحد من المخاطر الصحية وحماية الأرواح.
وتعكس هذه العملية مقاربة استباقية اعتمدتها السلطات الإقليمية للتعامل مع التداعيات الاجتماعية للأحوال الجوية القاسية، من خلال تعبئة مختلف المتدخلين العموميين وشبه العموميين، وتكثيف التدخلات الميدانية الموجهة للفئات الأكثر هشاشة.
وفي هذا السياق، وجه عامل إقليم الحسيمة، فؤاد حجي، تعليماته بتفعيل لجنة ميدانية تحت إشراف السلطة المحلية، ممثلة في باشا مدينة الحسيمة، وبمشاركة رئيس ملحقة ميناء الحسيمة، وبتنسيق مع مصالح الأمن الوطني والقوات المساعدة والمندوبية الإقليمية للتعاون الوطني، إلى جانب جمعية “أحد” للأعمال الاجتماعية، من أجل رصد الحالات المستهدفة والتدخل الفوري لإيوائها.
وتهدف هذه المبادرة إلى توفير الحد الأدنى من شروط العيش الكريم للأشخاص في وضعية تشرد، عبر تأمين الإيواء المؤقت، والتغذية، والتكفل الصحي، ضمن مقاربة إنسانية تراعي خصوصية كل حالة.
وقد مكنت هذه العملية من توجيه ثلاثة مستفيدين إلى مركز الرعاية الاجتماعية للأشخاص بدون مأوى بمدينة الحسيمة، حيث جرى استقبالهم والتكفل بهم وفق الإجراءات المعتمدة.
وفي تصريح لإدريس العلمي، المدير الإقليمي للتعاون الوطني بالحسيمة، أكد أن هذه الحملة تندرج ضمن برنامج موسمي انطلق منذ شهر نونبر، ويشمل، إلى جانب الإيواء، خدمات المواكبة الاجتماعية والوساطة الأسرية، مع توجيه الحالات حسب نتائج البحث الاجتماعي إلى أسرها أو إلى مؤسسات الرعاية المناسبة.
من جانبه، أكد إلياس الوهابي، مدير مركز الرعاية الاجتماعية لإيواء الأشخاص بدون مأوى بالحسيمة، أن المركز، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 34 شخصًا، يوفر خدمات متكاملة تشمل التغذية والكساء والتطبيب، إضافة إلى الدعم النفسي والاجتماعي، بتنسيق دائم مع المصالح المختصة.
وتجسد هذه المبادرة في مجملها، نموذجًا للتعبئة المؤسساتية والتضامن المجتمعي في مواجهة تقلبات مناخية قاسية، بما يعكس حرص السلطات على صون كرامة الفئات الهشة وتعزيز منسوب اليقظة الاجتماعية بالإقليم.


تعليقات الزوار ( 0 )