-
°C
weather
+ تابعنا

تفريغ سد وادي المخازن… خبير يوضح خلفيات التدبير المائي بحوض اللوكوس

كتب في 8 فبراير 2026 - 11:08 ص

في سياق التقلبات الجوية القوية التي يعرفها حوض اللوكوس خلال الأيام الأخيرة، عاد ملف تدبير سد وادي المخازن إلى واجهة النقاش العمومي، خاصة مع تداول معطيات حول نسب الملء وصبيب التفريغ، وما يرافقها من تساؤلات وقراءات متباينة.

وفي هذا الإطار، أكد الخبير البيئي مصطفى بنرامل أن عمليات تفريغ السد تندرج ضمن مقاربة علمية استباقية محكومة بمنطق الوقاية وتدبير المخاطر، وليست إجراءات ظرفية أو قرارات مرتجلة. وأوضح، في تصريح صحفي، أن سد وادي المخازن، الذي تبلغ سعته العادية نحو 672 مليون متر مكعب، صُمم لاستيعاب واردات مائية كبيرة خلال الفترات المطيرة، مع إمكانية تجاوز نسبة الملء 100 في المائة بفضل سعة الحماية من الفيضانات، وهو ما يستدعي، وفق تعبيره، اعتماد آليات دقيقة للتفريغ المرحلي للحفاظ على هامش أمان كافٍ.

وأشار بنرامل إلى أنه في السيناريو العادي، عندما تتراوح نسبة الملء ما بين 90 و105 في المائة، يتم اللجوء إلى تفريغ وقائي تدريجي بصبيب محدود يتراوح عادة بين 50 و150 متراً مكعباً في الثانية، وذلك تبعاً لتوقعات التساقطات المطرية وحجم الواردات، بهدف خلق احتياطي داخل حقينة السد دون إحداث آثار سلبية على مجرى واد اللوكوس أو على المناطق الحضرية والفلاحية المجاورة.

أما في حال تجاوز نسبة الملء عتبة 110 في المائة، وارتفاع الواردات إلى مستويات تفوق 500 متر مكعب في الثانية، فيتم الانتقال، بحسب الخبير، إلى سيناريو احترازي أكثر تشدداً، يقوم على الرفع التدريجي لصبيب التفريغ ليصل إلى ما بين 300 و600 متر مكعب في الثانية، مع تنسيق يومي بين إدارة السد، ومديرية الأرصاد الجوية، والسلطات الترابية، لضمان مرور الذروة المائية في ظروف آمنة وتفادي أي فيضانات مفاجئة بالمناطق السفلى.

وأضاف بنرامل أنه في حالات استثنائية نادرة، مرتبطة بتساقطات قصوى، قد تبلغ نسبة الملء ما بين 130 و140 في المائة من السعة العادية، وهي وضعية عرفها السد في فترات سابقة، حيث يتم حينها اعتماد تفريغ استثنائي قد يتجاوز 800 متر مكعب في الثانية، بشكل مرحلي ومعلن، تفادياً لتزامن ذروة التفريغ مع واردات الروافد الثانوية، خاصة على مستوى المناطق القريبة من القصر الكبير.

وفي خلاصة تقنية وبيئية، شدد الخبير البيئي على أن تفريغ سد وادي المخازن لا يشكل في حد ذاته مؤشراً على الخطر، بل يعد أداة أساسية في منظومة التدبير الهيدرولوجي لحوض اللوكوس. واعتبر أن قراءة أرقام الملء أو صبيب التفريغ بمعزل عن السياق المناخي والزمني تؤدي إلى استنتاجات مضللة، مؤكداً أن التحكم المسبق في الصبيب، حتى عند مستويات مرتفعة، يظل خياراً أكثر أماناً من ترك السد يبلغ حدوده القصوى دون هامش أمان.

كما دعا إلى تعزيز الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر، وتأهيل مجرى واد اللوكوس، وتقليص هشاشة المناطق الفيضية، باعتبارها مداخل استراتيجية للحد من مخاطر الفيضانات وحماية السكان والبنيات التحتية على المدى المتوسط والبعيد.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .