انطلقت، صباح اليوم الأحد 15 فبراير 2026، عملية إعادة المواطنين الذين سبق إجلاؤهم بشكل مؤقت إلى مدينة طنجة، على خلفية الاضطرابات الجوية والفيضانات التي شهدها إقليم العرائش خلال الأسابيع الماضية، في خطوة ميدانية عكست جاهزية مختلف المتدخلين لضمان عودة آمنة ومنظمة إلى مدينة القصر الكبير.
وعرفت هذه العملية تعبئة واسعة قادتها سلطات عمالة طنجة-أصيلة، بتنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية والوقائية، حيث جرى تسخير إمكانيات لوجستيكية وبشرية مهمة، شملت برمجة رحلات قطارية مباشرة وتعزيز أسطول النقل بالحافلات، مع حضور مكثف لنساء ورجال الأمن الوطني الذين أشرفوا على تأمين محيط المحطات وتنظيم تدفق المسافرين وتقديم المساعدة للفئات الهشة، إلى جانب القوات المساعدة والدرك الملكي وباقي المتدخلين.

ومع الساعات الأولى من الصباح، بدأت أسر عديدة تتوافد على محطة طنجة-المدينة بحقائبها ومتاعها، وسط أجواء امتزجت فيها مشاعر الارتياح بالفرحة بالعودة المرتقبة. وانطلقت أولى الرحلات نحو القصر الكبير على الساعة الثامنة صباحا وعلى متنها مئات الركاب، في إطار برنامج يضم ست رحلات مبرمجة خلال اليوم ذاته، مع توقف بمحطة أصيلة لإركاب دفعات إضافية من المواطنين العائدين.
وعكست العملية مستوى عاليا من التنظيم المحكم، حيث تولت عناصر الأمن الوطني مهام التوجيه وتأمين سلامة المواطنين داخل الفضاءات العمومية، فيما تكفلت السلطات المحلية بتنسيق مختلف مراحل الإركاب والمواكبة، مدعومة بمتطوعي الهلال الأحمر المغربي الذين ساهموا في تقديم الدعم الإنساني والمساعدة الميدانية للأسر.

بموازاة ذلك، وفرت السلطات عشرات الحافلات لفائدة نزلاء مركز الإيواء المؤقت بالغابة الدبلوماسية، حيث تم التأكد من عناوين المستفيدين قبل السماح لهم بالعودة، ثم مساعدتهم على نقل أمتعتهم في ظروف لائقة، قبل انطلاق مواكب الحافلات تحت مرافقة أمنية وتنظيمية دقيقة.
وجاءت هذه العودة التدريجية بعد تحسن الوضعية الهيدرولوجية وانحسار المياه بعدد من أحياء القصر الكبير، عقب تدخلات ميدانية واسعة شملت إزالة مخلفات الفيضانات، وفتح الطرق والمسالك، وإعادة تزويد المناطق المعنية بشبكات الماء والكهرباء والتطهير السائل والاتصالات، في إطار مقاربة استباقية تروم استعادة الحياة الطبيعية تدريجيا.

وفي تصريحات متطابقة، عبّر عدد من المواطنين العائدين عن امتنانهم لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، مشيدين بالعناية الموصولة والإجراءات الاستباقية التي رافقت مرحلة الإجلاء ثم الإيواء وأخيرا العودة، مؤكدين أن التنسيق بين السلطات العمومية ومصالح الأمن الوطني وباقي المتدخلين جسد بعدا إنسانيا واضحا في تدبير هذه المرحلة الاستثنائية.
وتندرج هذه العملية ضمن برنامج شامل للمواكبة والدعم الذي أطلقته الحكومة بتعليمات ملكية سامية لفائدة الأسر المتضررة، في نموذج ميداني أبرز تضافر جهود مختلف المؤسسات الأمنية والإدارية والإنسانية، وجعل من سلامة المواطن أولوية قصوى في مختلف مراحل التدخل.


تعليقات الزوار ( 0 )