مع إشراقة عيد الفطر المبارك، تحولت مختلف أحياء مدينة طنجة إلى لوحات احتفالية نابضة بالحياة، حيث تتجسد معاني الفرح الجماعي والتآخي بين الساكنة، عقب شهر كامل من الصيام والعبادة.
من إدرادب إلى سبيلة الجماعة، مروراً بالرهراه وأرض الدولة وحومة الشوك وبئر الشيفا، وصولاً إلى بني مكادة والسواني والمصلى والسانية، تتوحد ملامح الاحتفال رغم تنوع الفضاءات. الأزقة تتزين بالألوان الزاهية، والبالونات والأضواء تتدلى في مشهد جماعي يعكس حساً تنظيمياً متقدماً وروحاً تشاركية لافتة بين السكان.
ورغم هذا التشابه في مظاهر البهجة، يبرز التميز من خلال تنافس ودي بين الأحياء، حيث يسعى كل حي إلى إبراز خصوصيته وتقديم صورة احتفالية أبهى، في تعبير صادق عن تقديس هذه المناسبة الدينية وترسيخ قيم التعايش والتكافل الاجتماعي.
ولم تغب الأبعاد الإنسانية والرمزية عن هذه الأجواء، إذ حرصت ساكنة طنجة على استحضار القضية الفلسطينية، من خلال رفع الأعلام الفلسطينية إلى جانب العلم الوطني، في مشهد يعكس عمق التضامن الشعبي والروابط الأخوية، فيما اختارت أحياء أخرى التعبير عن وحدة الصف الإسلامي برفع أعلام دول عربية مختلفة.
كما تتجلى روح العيد في مبادرات اجتماعية بسيطة لكنها غنية بالدلالات، من خلال تنظيم موائد جماعية تجمع الجيران حول حلويات العيد التقليدية وكؤوس الشاي، على إيقاع الأمداح النبوية وتكبيرات العيد، التي تضفي على الأجواء طابعاً روحانياً مميزاً.
هكذا، لا تكتفي طنجة بالاحتفال بعيد الفطر، بل تقدم نموذجاً حياً للتلاحم الاجتماعي، حيث تتحول الأزقة إلى فضاءات للفرح المشترك، وتُنسج أجمل صور العيش الجماعي في مشاهد تختزل عمق الهوية المغربية وروح التضامن بين أبنائها.


تعليقات الزوار ( 0 )