في واقعة أثارت نقاشا واسعا حول حدود التواصل المؤسساتي داخل الأنشطة الرسمية، ظهر وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، خلال لقاء جمعه بعدد من فناني الراب المغاربة، على هامش معرض المغرب لصناعة الألعاب الإلكترونية 2026، وإلى جانبه علبة واضحة لمشروب الطاقة العالمي “ريدبول”. هذا الحضور البصري لعلامة تجارية أجنبية داخل فضاء رسمي أعاد طرح أسئلة مرتبطة بصورة المسؤول الحكومي، ومدى وجاهة ظهور منتجات تجارية بعينها في لقاءات ذات طابع مؤسساتي، خصوصا حين يتعلق الأمر بقطاع موجه في جزء كبير منه إلى الشباب.
ويعتبر متابعون أن مثل هذه الصور حتى وإن كانت غير مقصودة، قد تُفهم كإشهار غير مباشر أو تزكية رمزية لمنتج تجاري، وهو ما يفرض نقاشا أوسع حول حياد المرفق العمومي وتخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالدستور المغربي يؤكد مبادئ الحياد والشفافية، كما أن النقاش الحكومي حول تنازع المصالح يقوم على منع كل وضعية يمكن أن تمس التجرد والموضوعية أو تمنح منفعة مباشرة أو غير مباشرة للغير أثناء ممارسة المسؤولية العمومية. ومن هذا المنطلق، يصبح حضور العلامات التجارية داخل اللقاءات الرسمية مسألة تتجاوز الشكل والبروتوكول إلى سؤال الثقة والمسافة الواجبة بين المسؤول العمومي والمصالح التجارية الخاصة.
وتزداد حساسية الواقعة حين يتعلق الأمر بمشروبات الطاقة، التي تثير في عدد من الدول نقاشات صحية وتشريعية بسبب استهلاكها الواسع في صفوف الشباب والمراهقين، وما يرتبط بها من تحذيرات طبية بشأن نسب الكافيين والسكريات وآثارها المحتملة على الصحة. لذلك، يطرح هذا الحادث سؤالا عمليا أمام الحكومة: هل حان الوقت لاعتماد دليل واضح ينظم الظهور البصري للمنتجات والعلامات التجارية في الأنشطة الرسمية، بما يحمي صورة المؤسسات من شبهات الإشهار غير المعلن، ويحافظ في الوقت نفسه على انسجام الخطاب العمومي مع جهود التحسيس بالصحة العامة، خاصة حين يكون الجمهور المستهدف من فئة الشباب؟


تعليقات الزوار ( 0 )