يشهد العالم تحولات متسارعة بفعل التطورات المتلاحقة في مجال الذكاء الاصطناعي والتجارة الإلكترونية، بما جعل الاقتصاد الرقمي أحد أهم محركات النمو وإنتاج القيمة المضافة وخلق فرص الشغل. وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى مبادرات عملية قادرة على مواكبة الشباب وتمكينهم من اكتساب الكفايات الرقمية اللازمة للاندماج في اقتصاد المستقبل.
وانطلاقاً من هذا التصور، أطلق الأستاذ محمد عمراني، رئيس المرصد الوطني للشباب والسياسات العمومية/مؤسس مبادرة EntrepreneurIA، بشراكة مع Smart Digital Space، البرنامج الوطني EntrepreneurIA، باعتباره مبادرة مدنية تروم الإسهام في تعزيز قابلية الشباب المغربي للاندماج في التحولات الاقتصادية والتكنولوجية الجارية، من خلال مقاربة تقوم على التكوين التطبيقي والمواكبة الميدانية وبناء القدرات الإنتاجية الرقمية.
ويرتكز البرنامج على نموذج مضاعف للأثر، يقوم على تأهيل 500 سفير رقمي يمثلون مختلف جهات المملكة، يتولى كل واحد منهم مواكبة عشرين شاباً أو حاملاً لمشروع أو مقاولة صغرى، بما يسمح بدعم ما يقارب 10.000 مشروع رقمي في أفق سنة 2027. وتتمثل خصوصية هذه المبادرة في انتقالها من منطق التكوين النظري إلى منطق التمكين الاقتصادي، عبر تمكين المستفيدين من تصميم متاجر إلكترونية، وتطوير استراتيجيات التسويق الرقمي، واستثمار تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتحويل المهارات المكتسبة إلى فرص دخل ومشاريع قابلة للنمو والاستدامة.
وقد مكنت المرحلتان الأولى والثانية من البرنامج من استفادة أكثر من 220 شابة وشاباً من مختلف جهات المملكة، وهو ما يعكس مؤشرات أولية إيجابية بشأن قابلية هذا النموذج للتوسع، وقدرته على الاستجابة لتطلعات فئة واسعة من الشباب الباحث عن آليات عملية للولوج إلى الاقتصاد الرقمي.
إن التحدي المطروح اليوم لا يتعلق بمدى استعداد الشباب المغربي للانخراط في اقتصاد المعرفة، بقدر ما يرتبط بمدى توفير مسارات عملية ومفتوحة تتيح لهم اكتساب الأدوات والمهارات الضرورية لذلك. وفي هذا الإطار، يشكل برنامج EntrepreneurIA تجربة مدنية واعدة تراهن على الاستثمار في الرأسمال البشري الشبابي، وتسعى إلى الإسهام في بناء نموذج تنموي رقمي أكثر إنتاجية وشمولاً، ينسجم مع التحولات العالمية ويعزز فرص المشاركة الاقتصادية للأجيال الصاعدة.


تعليقات الزوار ( 0 )