لم تكد فرحة النجاح في امتحانات الباكالوريا تكتمل لدى آلاف التلميذات والتلاميذ المغاربة، حتى وجد عدد كبير منهم أنفسهم أمام مرحلة جديدة لا تقل صعوبة، ترتبط بولوج مؤسسات التعليم العالي، خاصة المعاهد والكليات ذات الاستقطاب المحدود التي تعرف منافسة قوية على عدد محدود من المقاعد. وتتجدد مع كل موسم جامعي معاناة الأسر مع مساطر التسجيل والانتقاء، في ظل ارتفاع أعداد الحاصلين على شهادة الباكالوريا، مقابل محدودية العرض المتاح داخل عدد من المؤسسات الجامعية والمعاهد العليا.
ولا تقتصر هذه الإكراهات على مؤسسات الاستقطاب المحدود، بل تمتد كذلك إلى الجامعات ذات الاستقطاب المفتوح، التي تعاني بدورها من ضغط متزايد بسبب الاكتظاظ ومحدودية الطاقة الاستيعابية داخل عدد من الكليات والشعب. وينعكس هذا الوضع على ظروف التحصيل والتأطير البيداغوجي وجودة الخدمات الجامعية، كما يعيد إلى الواجهة سؤال تكافؤ الفرص بين الطلبة، خصوصاً المنحدرين من مناطق بعيدة أو من أسر محدودة الدخل، والذين يواجهون صعوبات إضافية مرتبطة بتكاليف التنقل والإقامة والدراسة.
وفي السياق ذاته، يظل ملف المنحة الجامعية والأحياء الجامعية من أبرز القضايا المطروحة، بالنظر إلى عدم استفادة جميع الطلبة المستحقين من الدعم الاجتماعي، ومحدودية الطاقة الاستيعابية لمرافق الإيواء الجامعي.
ويرى متابعون أن الخريطة الجامعية الوطنية ما تزال بحاجة إلى مزيد من التوازن والإنصاف المجالي، من خلال توسيع شبكة المؤسسات والمعاهد العليا بمختلف الجهات، وإحداث مسالك جديدة تستجيب لحاجيات سوق الشغل، بما يضمن تعليماً عالياً أكثر عدالة وجودة وقرباً من الطلبة.


تعليقات الزوار ( 0 )