يخلّد الشعب المغربي، يوم غد الجمعة 21 غشت 2026، عيد الشباب الذي يتزامن هذه السنة مع الذكرى الثالثة والستين لميلاد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، في مناسبة وطنية تستحضر العناية الموصولة التي يوليها جلالته للشباب، باعتبارهم قوة محركة للمجتمع وركيزة أساسية في بناء مغرب صاعد وقوي وقادر على مواجهة تحديات المستقبل.
ولا يقتصر الاحتفاء بهذه المناسبة على بعدها الرمزي، بل يشكل محطة لتقييم البرامج والمبادرات الموجهة إلى الأجيال الصاعدة، واستشراف السبل الكفيلة بتعزيز مشاركتها في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فمنذ اعتلاء جلالة الملك عرش أسلافه الميامين، ظل تمكين الشباب من شروط العيش الكريم، وضمان حقهم في التعليم والصحة والتكوين والشغل، في صلب الأوراش والسياسات الرامية إلى ترسيخ الثقة والأمل وفتح آفاق أوسع أمامهم.
وتجسد الاهتمام الملكي بالشباب في إحداث شبكة من مراكز التكوين والتأهيل والإدماج، والمركبات السوسيو-رياضية والفضاءات السوسيو-تربوية، إلى جانب مؤسسات التكفل بالشباب الذين يعانون من السلوكيات الإدمانية، ومراكز التكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال. كما تعززت هذه الجهود ببرامج دعم الأنشطة المدرة للدخل وتيسير ولوج حاملي المشاريع إلى التمويل، ضمن مقاربة تقوم على القرب والتنمية البشرية الشاملة والمندمجة والمستدامة.
وامتدت هذه العناية إلى المجال السياسي، إذ صادق المجلس الوزاري المنعقد برئاسة جلالة الملك، في 19 أكتوبر 2025، على مشروع قانون تنظيمي يتعلق بمجلس النواب، يتضمن تدابير تروم تشجيع الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة على ولوج العمل السياسي، من خلال تبسيط شروط الترشح وإقرار تحفيزات مالية تساعدهم على تغطية جزء مهم من مصاريف الحملات الانتخابية.
كما شهد المجلس ذاته المصادقة على مشروع قانون تنظيمي يتعلق بالأحزاب السياسية، يهدف إلى تطوير الإطار القانوني المنظم لها، وتعزيز مشاركة النساء والشباب في تأسيسها وتدبيرها، إلى جانب الرفع من مستوى الحكامة وضبط الموارد المالية والحسابات، بما يساهم في تجديد النخب وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية.
وتحضر العناية الملكية بالشباب أيضاً في المجال الرياضي، من خلال دعم المواهب الصاعدة وتشجيعها على تطوير قدراتها وتمثيل المغرب في مختلف المحافل الدولية. وقد أبانت النجاحات التي حققتها الرياضة الوطنية عن أهمية الاستثمار في الطاقات الشابة، وتوفير ظروف التأطير والتكوين والاحتضان الكفيلة بتحويل مواهبها إلى إنجازات ترفع راية المملكة.
ويؤكد عيد الشباب، بما يحمله من دلالات وطنية وتنموية، أن الاستثمار في الأجيال الصاعدة يظل المدخل الأساس لتعزيز مناعة الوطن وترسيخ مكانته إقليمياً ودولياً؛ فالشباب الواعي والمؤهل والمسؤول ليس مجرد مستفيد من مسارات التنمية، بل شريك فاعل في صياغتها وقيادة تحولاتها المستقبلية.


تعليقات الزوار ( 0 )