-
°C
weather
+ تابعنا
اخبار

طنجة.. انتقادات لحسن بناجح واتهامات بتسييس فلسطين وتضليل الرأي العام بشأن تدخل الأمن

كتب في 12 أكتوبر 2026 - 10:22 م

أعادت الوقفات التضامنية مع فلسطين بمدينة طنجة، التي يشارك فيها منتمون إلى جماعة العدل والإحسان، النقاش حول توظيف القضايا العادلة في الصراعات السياسية الداخلية، بعدما وجه العديد من سكان مدينة طنجة على منصات التواصل الاجتماعي انتقادات إلى ما اعتبروه محاولة لتحويل التضامن إلى وسيلة لفرض الحضور في الشارع وإحراج المؤسسات.

وفي صلب هذا السجال، برزت مواقف حسن بناجح، القيادي في جماعة العدل والإحسان، الذي وصف التدخل الأمني خلال وقفات طنجة بالقمع والعنف، وهي قراءة اعترض عليها منتقدون اعتبروا أنه سارع إلى تحميل القوات العمومية المسؤولية قبل تقديم صورة مكتملة عن تسلسل الأحداث وظروف التدخل.

ويبرز في هذا السياق تعليق منسوب إلى بناجح، مرفق بفيديو لطفلة تتساءل، بحسب تقديمه، عن سبب اعتقال والدها أثناء مشاركته في وقفة مساندة لفلسطين بطنجة. وقد اعتبر أنها «تطرح السؤال بالنيابة عن شعب بكامله»، قبل أن ينتقل إلى اتهام الدولة بالتناقض في مواقفها من القضية الفلسطينية، والقول إن المغاربة يرفضون التطبيع «بغالبيته المطلقة».

ويكشف هذا التأطير، في قراءة نقدية لمضمون التعليق، عن توظيف سياسي لمشهد إنساني في خطاب أحد قياديي الجماعة. فبدلاً من الوقوف عند سؤال الطفلة وظروف أسرتها، يجري تحميل كلماتها مواقف سياسية واسعة، وتقديمها مدخلاً للحديث باسم المغاربة وإصدار أحكام على الدولة ومؤسساتها. وهنا يصبح استدعاء العاطفة بديلاً عن عرض المعطيات التي تسمح بفهم الواقعة وتحديد المسؤوليات.

إن قلق طفلة على والدها يستحق الإصغاء والتعامل الإنساني، لكن تحويله إلى أداة لدغدغة مشاعر الجمهور وتسويق موقف تنظيمي يطرح إشكالاً أخلاقياً واضحاً. فحماية الأطفال تقتضي مراعاة خصوصيتهم ومصلحتهم، وعدم تحميلهم عبء المعارك السياسية للكبار، أو استخدام مشاعرهم لإضفاء حصانة عاطفية على خطاب قابل للنقاش والنقد.

كما أن عبارة «بالنيابة عن شعب بكامله» لا تمنح صاحبها تفويضاً لاحتكار صوت المجتمع. ولا يصح التعامل مع المغاربة باعتبارهم جمهوراً يمكن اختزال مواقفه في مشهد مؤثر، فالتعاطف مع طفلة لا يعني تبنّي جميع استنتاجات من نشر الفيديو، ولا يشكل دليلاً كافياً على ظروف توقيف والدها أو مسؤولية القوات العمومية. والحديث عن موقف «الغالبية المطلقة» يحتاج إلى سند، لا إلى تأكيد يورده صاحبه باعتباره حقيقة محسومة.

وفي السياق نفسه، يرى منتقدو بناجح أن تقييم التدخل الأمني لا يستقيم بالانتقال من مشاهد محدودة إلى اتهامات شاملة، مطالبين بالاحتكام إلى الوقائع الكاملة، وتحديد الأفعال والمسؤوليات بدقة. فرفع شعار التضامن لا يعفي أي طرف من واجب التحقق، كما أن قوة التأثير العاطفي للمقاطع لا تجعلها رواية مكتملة لما حدث.

وامتدت الانتقادات إلى انعكاسات بعض التحركات على الحياة اليومية بالمدينة، حيث شدد أصحابها على أن نصرة الفلسطينيين لا تقتضي تعطيل مصالح المغاربة. فالمواطن الذي يطالب بفتح الطريق أو الوصول إلى عمله أو مرافقة أسرته إلى وجهتها لا يتحول، بسبب ذلك، إلى خصم للقضية الفلسطينية، وحقه في التنقل لا يسقط أمام لافتة أو شعار.

واتهم منتقدون بعض الفاعلين بمحاولة احتكار التضامن مع فلسطين، والتعامل مع الاعتراض على أساليبهم باعتباره اعتراضاً على القضية نفسها. واعتبروا أن هذا الخلط يحوّل قضية جامعة إلى وسيلة للمزايدة، ويمنح المواقف التنظيمية غطاءً عاطفياً يحجب النقاش في مضمونها ونتائجها.

فالتضامن مع الشعب الفلسطيني موقف يتقاسمه المغاربة، ولا تحتكره جماعة أو منصة أو ناشط. وعدالة القضية لا تمنح تفويضاً لتعطيل مصالح المواطنين، ولا تبرر توظيف مشاعر الأطفال في الخصومات السياسية، ولا تجعل الاتهامات بديلاً عن الأدلة.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .