دافع مولاي حفيظ العلمي، الرئيس المؤسس لمجموعة “سهام” والرئيس السابق للاتحاد العام لمقاولات المغرب، عن نموذج للمقاولة يجمع بين الطموح والالتزام الأخلاقي والقدرة على اتخاذ القرارات المدروسة. وخلال مشاركته، السبت 17 أكتوبر 2026 بالدار البيضاء، في منتدى “مقاولون في حركة: تحويل الأولويات إلى إجراءات عملية”، عرض عشر قواعد استخلصها من نجاحاته وإخفاقاته المهنية، مؤكداً أن بناء المقاولة يتطلب رؤية واضحة وحسن التنفيذ والاستعداد لتصحيح الأخطاء.
ووضع العلمي النزاهة واحترام الالتزامات القانونية والضريبية والاجتماعية في مقدمة شروط حماية المقاولة وضمان قدرتها على النمو واستقطاب المستثمرين. كما شدد على أهمية الحفاظ على التواصل المباشر مع الزبائن لفهم تحولات السوق، والجمع بين الطموح الكبير والانطلاق التدريجي عبر اختبار المشاريع قبل توسيعها. واعتبر أن الشغف بمجال معين يحتاج إلى الكفاءة والتحضير، وأن الجرأة في اتخاذ القرار ينبغي أن تستند إلى معطيات مدروسة، مع امتلاك المرونة اللازمة لمراجعة الاختيارات عندما تكشف التجربة محدوديتها.
وعلى المستوى الاستراتيجي، دعا مؤسس “سهام” المقاولات المغربية إلى خوض المنافسة الدولية، معتبراً أن التوسع خارج المغرب في نشاط تتقنه الشركة قد يكون أنسب من دخول قطاعات تفتقر فيها إلى الخبرة. وحذر من تشتيت الموارد وتغيير النشاط والسوق والشريك في الوقت نفسه، لما ينطوي عليه ذلك من مضاعفة للمخاطر. كما اعتبر أن بيع المقاولة أو الانسحاب من نشاط معين قد يشكل قراراً ضرورياً لحماية قيمتها، داعياً إلى استباق التحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والأتمتة، وما قد تفرضه من مراجعة لنماذج العمل في الصناعة والخدمات.
وربط العلمي تحقيق الثروة بخلق قيمة اقتصادية واحترام المسؤوليات تجاه العاملين والمجتمع، مشدداً على اختيار شركاء يتقاسمون القيم والرؤية نفسها، واستقطاب كفاءات قادرة على تطوير المؤسسة. وانتقد إبعاد الموظفين المتفوقين خوفاً من منافستهم للمسؤولين، مؤكداً أن قوة الإدارة تقاس أيضاً بقدرتها على بناء فرق مؤهلة. وخصص جانباً من مداخلته لاستمرارية المقاولات العائلية، داعياً إلى التخطيط المبكر لانتقال القيادة وتحديد المسؤوليات واعتماد الكفاءة في إسنادها، بما يحفظ قيمة المؤسسة ويمنح الأجيال الجديدة مساحة لتطويرها ومواكبة تحولات السوق.


تعليقات الزوار ( 0 )