في خطوة تعكس الطموح المغربي نحو تعزيز موقعه في الساحة الرياضية الدولية، أعلن فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، عن إحداث مؤسسة جديدة تحمل اسم “المغرب 2030″، ستتولى الإشراف الكامل على تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى التي سيحتضنها المغرب خلال السنوات المقبلة، وعلى رأسها كأس العالم 2030. وأوضح لقجع أن هذه المبادرة لم تأت اعتباطًا، بل فرضتها الدينامية الرياضية المتسارعة التي تعرفها المملكة، والحاجة إلى إطار مؤسساتي قوي قادر على توحيد الجهود وتنسيقها بين مختلف المتدخلين.
المؤسسة، التي ستحظى بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، ستكون مقَرّها في الرباط، وستُصنف كهيئة ذات نفع عام لا تهدف إلى تحقيق الربح. وستُناط برئاستها مهمة قيادة وتنظيم التظاهرات الرياضية الدولية، ويترأسها رئيس لجنة تنظيم كأس العالم 2030 الذي سيكون مسؤولًا عن تمثيلها وتوجيه عمل أجهزتها. ومن أجل ضمان نجاعة التسيير، ستضم المؤسسة مجلسًا تنفيذيًا يضم ممثلين عن وزارات الداخلية والخارجية والمالية والرياضة، يتولى المصادقة على خطط العمل السنوية، إلى جانب مجلس استشاري يضم كفاءات مغربية وإفريقية من مغاربة العالم، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، بهدف توسيع قاعدة الإشراك والمساهمة الفكرية والخبراتية.
كما ستُحدث لجنة خاصة بالتدبير الترابي تحت إشراف وزير الداخلية، لضمان التنسيق الفعال بين المركز والمجالات الترابية المعنية بمختلف الأشغال والاستعدادات. إدارياً، سيُعيَّن مدير عام يتكلف بتنفيذ قرارات المجلس التنفيذي، وإعداد تقرير سنوي يُعرض للمصادقة، فيما سيتولى رئيس المؤسسة رفع تقارير دورية إلى جلالة الملك حول مدى تقدم الأشغال، مع صلاحية استدعاء أي شخص أو جهة لحضور اجتماعات المجلس التنفيذي بصفة استشارية.
من الناحية المالية، ستعتمد المؤسسة على الدعم العمومي الذي تقدمه الدولة والمؤسسات الوطنية، إضافة إلى الهبات والوصايا والموارد الأخرى التي سيتم تعبئتها لتغطية نفقات التسيير والاستثمار وتنفيذ المشاريع المرتبطة بمهام المؤسسة. كما سيتاح للجماعات الترابية ومختلف الهيئات العامة أن تضع رهن إشارتها الوسائل والعقارات اللازمة لإنجاز المهام الموكولة إليها. أما الموارد البشرية فسيتم تكوينها من موظفين بعقود محددة المدة، أو من أطر عمومية يتم إلحاقهم حسب طبيعة وحجم المهام، ما يمنح المؤسسة مرونة في التكيف مع مختلف مراحل الإعداد والتنفيذ.
وأكد لقجع أن تنظيم هذه التظاهرات لا يُنظر إليه كمجرد أحداث عابرة، بل كفرصة استراتيجية لإعادة هيكلة البنية التحتية، ليس فقط في المدن المستضيفة بل في عموم جهات المملكة، مع ضرورة توحيد الجهود التواصلية لضمان تقديم صورة مشرقة عن المغرب. المؤسسة الجديدة بذلك تشكل تحوّلًا نوعيًا في تدبير الطموح الرياضي الوطني، وتجسد إرادة ملكية واضحة في جعل الرياضة رافعة للتنمية وتعزيز مكانة المغرب كفاعل محوري في تنظيم التظاهرات الكبرى.


تعليقات الزوار ( 0 )