-
°C
weather
+ تابعنا

ذراع حزب العدالة والتنمية يتجاهل كارثة الفيضانات بالمغرب ويدعو إلى التعبئة لفائدة غزة

كتب في 7 فبراير 2026 - 12:22 ص

في لحظة وطنية استثنائية، يعيش فيها عشرات الآلاف من المغاربة على وقع واحدة من أقسى الكوارث الطبيعية خلال السنوات الأخيرة، بعدما أجبرت الفيضانات أزيد من 140 ألف مواطنة ومواطن على مغادرة بيوتهم، وتضررت مدن ومناطق واسعة بالشمال والغرب، يبرز في المقابل خطاب انتقائي يختار تجاهل المأساة الداخلية والعودة إلى توظيف قضايا خارجية في سياق سياسي داخلي.

فبينما انخرطت الدولة والسلطات العمومية، بمختلف مستوياتها، في سباق مع الزمن من أجل الإغاثة والإيواء والتدخل الاستعجالي، خرجت المبادرة المغربية للدعم والنصرة، المحسوبة على حركة التوحيد والإصلاح، الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية، لتعلن عن “أيام غضب” واحتجاج خلال 6 و7 و8 فبراير 2026، تضامنًا مع غزة، في ذروة كارثة طبيعية تضرب البلاد.

هذا التحرك يطرح أسئلة مشروعة حول منطق الأولويات: أين كان هذا “الغضب” حين غمرت المياه بيوت المغاربة؟ وأين كانت دعوات التعبئة لجمع المساعدات؟ ولماذا غاب الحضور الإنساني الميداني في مناطق منكوبة مثل القصر الكبير، العرائش، الغرب، وزان وتاونات؟ أسئلة لا تستهدف التشكيك في عدالة القضية الفلسطينية، التي تحظى بإجماع وطني راسخ، بقدر ما تضع الإصبع على انتقائية التضامن وتجاهل آلام الداخل.

فالمغاربة يدركون اليوم أكثر من أي وقت مضى، أن استدعاء القضايا الخارجية ظلّ لدى بعض الفاعلين، ورقة جاهزة لإعادة تعبئة الشارع كلما تآكل الرصيد الاجتماعي والسياسي خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، غير أن ما لم يعد مقبولًا هو ترك المواطن المغربي وهو يواجه البرد والماء والخراب، دون أي مبادرة تضامنية حقيقية من الجهات نفسها التي تتقن خطاب “النصرة” خارج الحدود.

التضامن، في جوهره لا يقبل التجزئة، ومن يعجز عن الوقوف إلى جانب أبناء بلده في لحظات الشدة، يفقد الكثير من مصداقيته الأخلاقية وهو يرفع شعارات الغضب في قضايا أخرى. فالمغرب اليوم في حاجة إلى من يخاف على البلاد لا لمن يرفع الشعارات، وإلى فتح المقرات لا تنظيم المسيرات، وإلى مساندة المتضررين لا استثمار المآسي انتخابيًا. والرسالة، كما يقول الشارع، وصلت… والمغاربة “عاقو بها”.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .