-
°C
weather
+ تابعنا

بالصور.. الأمن الوطني بالحسيمة يخلد الذكرى الـ70 للتأسيس ويستعرض حصيلة محاربة الجريمة ومشاريع التحديث

كتب في 17 مايو 2026 - 11:45 ص

خلدت أسرة الأمن الوطني بالحسيمة، يوم السبت 16 ماي 2026، الذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، في احتفال رسمي احتضنه مقر الأمن الجهوي بالحسيمة، بحضور عامل صاحب الجلالة على إقليم الحسيمة، السيد فؤاد حاجي، وعدد من المسؤولين القضائيين والعسكريين والمدنيين، ورؤساء المصالح اللاممركزة، والمنتخبين، وممثلي المجتمع المدني ووسائل الإعلام، إلى جانب أطر وموظفي الأمن الوطني ومتقاعديهم.

واستهل هذا الحفل بزيارة تفقدية لمجموعة من المعدات والوسائل الأمنية المعتمدة في تدخلات ومهام المصالح الشرطية، حيث اطلع الوفد الرسمي على جانب من الإمكانيات اللوجستيكية والتقنية الموضوعة رهن إشارة مختلف الوحدات الأمنية، بما يعكس مستوى التطور الذي تعرفه المؤسسة الأمنية في مجالات الوقاية والتدخل وحفظ النظام وخدمة المواطنين.

كما شملت الزيارة قاعة الرياضة التابعة للمرفق الأمني، والتي تبرز العناية الخاصة التي توليها المديرية العامة للأمن الوطني لجاهزية العنصر البشري بدنيا ومهنيا، باعتباره ركيزة أساسية في الارتقاء بالأداء الأمني وتعزيز القدرة على التدخل الميداني بكفاءة وانضباط.

وانطلقت فقرات الحفل الرسمي، التي تولى تقديمها منشطان باللغتين العربية والريفية، بتحية العلم الوطني مع ترديد النشيد الوطني، في لحظة رمزية جسدت معاني الاعتزاز بالانتماء للوطن والوفاء للمؤسسة الأمنية، قبل أن تتم تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبها تقديم كلمة السيد والي الأمن رئيس الأمن الجهوي بالحسيمة، السيد حميد البحري، ثم عروض أمنية استعرضت جانبا من كفاءة ويقظة عناصر الأمن الوطني وقدرتهم على التعامل مع مختلف الوضعيات المهنية والميدانية.

وفي كلمته بالمناسبة، أكد والي الأمن رئيس الأمن الجهوي بالحسيمة أن تخليد هذه الذكرى يشكل محطة وطنية ذات رمزية خاصة، تستحضر المسار التاريخي لمؤسسة أمنية عريقة تأسست بتاريخ 16 ماي 1956 بأمر من جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه، قبل أن يتواصل ترسيخ دعائمها في عهد جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، ثم في العهد الزاهر لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي جعل من تحديث المرفق الأمني وحماية الحقوق والحريات وترسيخ دولة القانون مرتكزات أساسية في بناء الأمن والاستقرار.

وأبرز المسؤول الأمني أن هذه المناسبة تشكل فرصة للوقوف عند المهام النبيلة التي تضطلع بها مختلف المصالح الأمنية في الحفاظ على النظام العام، وحماية أرواح وممتلكات المواطنين، وترسيخ دعائم دولة الحق والقانون واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة، مبرزا أن المديرية العامة للأمن الوطني واصلت تنزيل جيل جديد من الإصلاحات الرامية إلى تدعيم الانفتاح المرفقي، وتعزيز شرطة القرب، وتقوية آليات التواصل مع المحيط المجتمعي ووسائل الإعلام.

وشدد والي الأمن على أن فلسفة العمل الأمني الجديدة ترتكز على توطيد مرتكزات الحكامة الأمنية، وتكريس الإنتاج المشترك للأمن، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع الدفع قدما بالتحول الرقمي الشامل لمنظومة الخدمات العمومية الشرطية، والاعتماد على التكنولوجيات الحديثة لتحقيق أمن شامل يستجيب للمعايير الدولية.

وفي هذا الإطار، توقف المسؤول الأمني عند الدينامية التي تعرفها المديرية العامة للأمن الوطني في مجال تجويد الخدمات المقدمة للمرتفقين، مبرزا أن إقليم الحسيمة استفاد من حملات للقرب لإنجاز البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية لفائدة ساكنة المناطق النائية والجماعات القروية، حيث استفاد منها 1384 مواطنا ومواطنة، من بينهم من أنجزوا الوثيقة التعريفية لأول مرة وآخرون قاموا بتجديدها.

كما أشار إلى تحديث وترقية مجموعة من التطبيقات المعلوماتية الموجهة لخدمة أمن المواطنين، من بينها ربط نظام تدبير دوائر الشرطة المعروف اختصارا بـ“GESTARR” بنظام التدبير المعلوماتي “قضايا”، بما يتيح معالجة سريعة وآنية للقضايا المتعلقة بالجنايات والجنح، إلى جانب استثمار منصات التواصل الاجتماعي في نشر البلاغات الخاصة بالبحث عن الأطفال المختفين، وتعزيز المنظومة المعلوماتية “طفلي مختفي”.

وتطرق والي الأمن إلى آليات مكافحة الجريمة المعلوماتية والتهديد الإرهابي والسيبراني، مبرزا أن منصة “إبلاغ” المخصصة لتبليغات المواطنين عن الجرائم المرتكبة عبر شبكة الأنترنت توصلت، منذ الشروع في العمل بها في يونيو 2024 إلى غاية نهاية سنة 2025، بما مجموعه 25 ألفا و846 إشعارا وبلاغا على الصعيد الوطني، جرى التعاطي معها وفق ما يقتضيه القانون، خاصة في قضايا التشهير والتحريض والتهديد والابتزاز الجنسي المعلوماتي وانتحال الصفة والإشادة بالأعمال الإرهابية.

وعلى المستوى الدولي، أبرزت الكلمة المكانة المرموقة التي باتت تحتلها المملكة المغربية في مجال التعاون الأمني، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، مستحضرة احتضان مدينة مراكش خلال الفترة ما بين 24 و27 نونبر 2025، لأشغال الدورة الـ93 للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الإنتربول”، بمشاركة وزراء ورؤساء أجهزة أمنية من 181 دولة عضوا في المنظمة.

كما شدد والي الأمن السيد حميد البحري على أن الاستعدادات الأمنية للاستحقاقات العالمية المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، تعكس قدرة وكفاءة الأطر الأمنية المغربية على تأمين التظاهرات الكبرى، من خلال استثمار الخبرات السابقة في تأمين أحداث رياضية كبرى، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين، خاصة إسبانيا والبرتغال، لضمان سلامة المشجعين والزوار، واعتماد وحدات مدربة على إدارة الحشود وتأمين المنشآت الرياضية والتعامل مع الطوارئ بأحدث الوسائل التكنولوجية.

وفي ما يخص البنية التحتية الأمنية، كشف والي الأمن أن المديرية العامة للأمن الوطني تواصل مجهوداتها لتحديث وعصرنة المرفق الأمني، سواء عبر المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني، أو من خلال مشاريع محلية مهمة، من بينها تهيئة المقر الجديد للأمن الجهوي بالحسيمة، الذي بلغت نسبة إنجازه أكثر من 80 في المائة، إضافة إلى إعطاء الانطلاقة لبناء مقر مفوضية الشرطة ببني بوعياش، بغلاف مالي يناهز 63 مليون درهم، بما يستجيب لتطلعات الساكنة ويواكب مكانة الإقليم.

وعلى مستوى حصيلة مكافحة الجريمة بنفوذ الأمن الجهوي بالحسيمة، تم خلال سنة 2025 تسجيل 4874 قضية جرى إنجازها بالكامل، إلى جانب نشر 337 برقية بحث، أسفرت عن توقيف 238 شخصا، فيما لا يزال البحث جاريا عن الباقين. كما سجلت المؤشرات المرتبطة بالقضايا التي تمس الإحساس العام بالأمن تراجعا ملحوظا، بما يعكس المجهودات المبذولة لتعزيز الشعور بالأمن بمختلف المدن التابعة للإقليم.

وفي مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، أسفرت تدخلات مصالح الأمن الجهوي بالحسيمة عن تفكيك 11 شبكة إجرامية تنشط في تنظيم الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، مع توقيف عدد مهم من المتورطين في هذه الأنشطة الإجرامية، في إطار المقاربة الأمنية الرامية إلى التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة.

واختتم والي الأمن كلمته بتوجيه عبارات الشكر والامتنان لعامل صاحب الجلالة على إقليم الحسيمة، على الدعم المادي والمعنوي الذي تحظى به المصالح الأمنية بالإقليم، كما نوه بالتنسيق الدائم مع السلطات القضائية والمصالح الأمنية الموازية والهيئات المنتخبة وفعاليات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، مؤكدا أن المديرية العامة للأمن الوطني ستواصل انخراطها في ترسيخ الأمن العام وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين والزوار.

وجددت أسرة الأمن الوطني بالحسيمة، في ختام هذا الحفل، التعبير عن أسمى آيات الولاء والإخلاص للسدة العالية بالله، مولانا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، ضارعة إلى العلي القدير أن يحفظ جلالته بما حفظ به الذكر الحكيم، وأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، معاهدة جلالته على مواصلة خدمة المصلحة العليا للوطن والمواطنين، تحت الشعار الخالد: الله، الوطن، الملك.

واختتمت فعاليات هذا الاحتفال بتنظيم حفلة شاي على شرف الحاضرين، في أجواء طبعتها روح الاعتزاز والانتماء، احتفاء بهذه المناسبة الوطنية الغالية التي تجسد مسار سبعين سنة من العطاء والتضحية في خدمة أمن الوطن واستقراره.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .