-
°C
weather
+ تابعنا

صفة تسبق قرار التعيين.. مارية بوجداين “عميدة لكلية العلوم القانونية والسياسية قبل التباري فهل يتحرك الوزير ميداوي؟

كتب في 9 أغسطس 2026 - 1:09 ص

أثار مقال نشرته إحدى الجرائد الإلكترونية للأستاذة مارية بوجداين، تحت عنوان “الأساس التشريعي لرسوم التسجيل في التكوين الأساسي بالتوقيت الميسر: قراءة في مستجدات القانون رقم 59.24″، تساؤلات تتجاوز مضمون المقال إلى الصفة الإدارية التي قدمت بها كاتبته.

فقد نشر المقال مرفقًا بصفة: “الأستاذة مارية بوجداين، عميدة كلية العلوم القانونية والسياسية بتطوان”، رغم أن المعنية بالأمر كانت عميدة لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان قبل إعادة هيكلتها، ولم يصدر وفق المعطيات المتاحة أي قرار رسمي معلن بتعيينها عميدة للكلية الجديدة.

وأفضت الهيكلة الجامعية الجديدة إلى تقسيم المؤسسة السابقة وإحداث كليتين مستقلتين، كلية للعلوم القانونية والسياسية، وكلية للاقتصاد والتدبير، وهو ما يترتب عنه قانونًا فتح مسطرة جديدة للتباري على منصبي العمادة، بدل انتقال المسؤوليات والصفات السابقة تلقائيًا إلى المؤسستين المحدثتين.

وتفيد المعطيات المتوفرة بأن التدبير المؤقت لكلية العلوم القانونية والسياسية أُسند إلى الأستاذ يوسف العلمي، نائب رئيس جامعة عبد المالك السعدي المكلف بالشؤون الأكاديمية والبيداغوجية، إلى حين استكمال المساطر القانونية وتعيين عمادة جديدة.

ويطرح استعمال مارية بوجداين صفة “عميدة كلية العلوم القانونية والسياسية بتطوان”، سؤالًا مباشرًا أمام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، باعتبارها الجهة الوصية على القطاع والساهرة على احترام قواعد الحكامة ونزاهة مساطر التعيين في مناصب المسؤولية الجامعية.

فهل توصلت الوزارة بقرار رسمي يخول لبوجداين استعمال هذه الصفة؟ وهل جرى تعيينها في منصب العمادة دون إعلان ذلك للرأي العام الجامعي؟ أم أن الأمر يتعلق بصفة استباقية لم تستند إلى أي سند إداري أو قانوني؟

المفارقة أن المقال يناقش الأساس التشريعي لرسوم التسجيل ويدافع عن مشروعية قرارات جامعية، بينما تحمل صفته التعريفية إشكالًا قانونيًا وإداريًا يحتاج بدوره إلى التوضيح، فالعمادة ليست لقبًا أكاديميًا دائمًا، وإنما مسؤولية مؤسساتية لا تكتسب إلا بقرار رسمي وبعد استكمال المساطر المحددة قانونًا.

ولا يمكن اختزال الواقعة في مجرد سهو عابر، فالأستاذة مارية بوجداين، بصفتها صاحبة المقال والمعنية مباشرة بالتعريف المهني المرفق باسمها، تتحمل مسؤولية توضيح الأساس الذي استندت إليه صفة “عميدة كلية العلوم القانونية والسياسية بتطوان”، والمبادرة إلى تصحيحها إن لم تكن مدعومة بقرار رسمي. ذلك أن استعمال صفة مرتبطة بمنصب لم تحسم مسطرة التعيين فيه بعد يثير شبهة تقديم وضع إداري غير قائم باعتباره أمرًا واقعًا، وقد يوحي بأن نتيجة التباري معروفة أو محسومة سلفًا. أما توصيف الواقعة قانونيًا بانتحال صفة، فيظل رهينًا بالتحقق من القصد والوقائع والوثائق الرسمية ذات الصلة.

ويزداد الأمر حساسية في ظل ما يتداوله عدد من متتبعي الشأن الجامعي بشأن وجود وعود بمنح بوجداين منصب عميدة كلية العلوم القانونية والسياسية، وهي معطيات تظل غير مثبتة رسميًا، لكنها تجعل تدخل الوزارة ضروريًا لرفع الالتباس وضمان ألا تتحول مسطرة التباري إلى إجراء شكلي لتزكية اختيار محسوم مسبقًا.

وإذا كانت هذه الأحاديث مجرد إشاعات، فإن الوزارة مطالبة بنفيها وحماية سمعة المؤسسة والمرشحين المحتملين، أما إذا كانت هناك ترتيبات أو التزامات سابقة، فإن ذلك يقتضي فتح تحقيق إداري للتأكد من احترام تكافؤ الفرص والشفافية والمنافسة الفعلية على منصب العمادة.

إن صمت الوزارة عن استعمال صفة إدارية غير مثبتة قد يفهم باعتباره تساهلًا مع ممارسة تمس رمزية المسؤولية الجامعية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمؤسسة حديثة الإحداث تنتظر تعيين مسؤولها عبر مسطرة يفترض أن تكون مفتوحة ونزيهة.

ومن حق الرأي العام الجامعي أن يعرف موقف وزارة التعليم العالي من هذه الواقعة، وما إذا كانت ستطلب توضيحًا رسميًا بشأن مصدر الصفة المنشورة، وتتحقق من عدم وجود أي إعلان استباقي أو التزام سابق بنتيجة التباري. فحماية الجامعة لا تتحقق بالدفاع عن القرارات المالية فقط، بل تبدأ أيضًا بصون نزاهة التعيينات، واحترام المساطر، ومنع استعمال المناصب قبل اكتسابها قانونًا.

وتؤكد جريدة “شمال بريس” أن باب حق الرد والتوضيح مفتوح أمام الأستاذة مارية بوجداين ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، التزامًا بأخلاقيات المهنة وحق الرأي العام في المعلومة الدقيقة.

الصفة المنشورة في المقال 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .