تتواصل فصول التوتر المرتبط بتدبير ماستر “الزمن الميسر” بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان، في سياق يطبعه تعنت واضح في التواصل، وعدم اكتراث بالملاحظات المتكررة التي ما فتئت تثيرها الصحافة الجادة، وفي مقدمتها جريدة شمال بريس إلى جانب منابر إعلامية أخرى، بشأن اختلالات بنيوية في طريقة التعاطي مع الطلبة الموظفين المترشحين لهذا المسلك.
فمنذ الإعلان الأول عن هذا الماستر، سلكت عمادة الكلية نهجًا قائمًا على فرض الأمر الواقع، واتخاذ قرارات مصيرية دون إشراك قبلي للمعنيين أو حتى إخبارهم في وقت مناسب، وهو ما خلق حالة من الارتباك وعدم الثقة وجعل التواصل المؤسساتي يبدو وكأنه آخر ما يفكر فيه داخل هذا المرفق الجامعي، ورغم أن الجريدة في أكثر من مناسبة نبهت إلى خطورة هذا الأسلوب، وما يترتب عنه من احتقان وتشكيك، فإن رد العمادة لم يتجه نحو التصحيح أو التوضيح، بل انزاح في اتجاه التشكيك في مصداقية العمل الصحفي ومحاولة تحويل النقاش من مضمون الاختلالات إلى نوايا من يثيرها.
المفارقة الصارخة التي يسجلها المتتبعون هي أن عميدة الكلية تحرص على نشر بلاغات وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وتعميم الخطاب الرسمي الداعي إلى الحكامة والتواصل وربط المسؤولية بالمحاسبة عبر حسابها على الفايسبوك، في حين أن المؤسسة التي تشرف على تسييرها تعجز عن إصدار بلاغ بسيط واضح ومفصل يشرح للطلبة الموظفين مصير مسلك يهم مئات الأشخاص ويوضح لهم معايير القبول، وعدد المقاعد، ومآل التسجيل، دون تركهم فريسة للتخمين والتأويل.
الأخطر من ذلك، بحسب ما عاينته الجريدة، أن محيط الكلية الرقمي بات يستعمل أحيانًا لتوجيه النقاش في اتجاه ضرب العمل الصحفي بدل مواجهة الأسئلة الجوهرية، فبدل أن يكون البلاغ الإداري أداة لتبديد الغموض يترك المجال لتفاعلات انفعالية، وتسخير بعض الطلبة للتعليق ضد الصحافة في محاولة مكشوفة للتغطية على فشل تواصلي واضح، لا يمكن تحميل مسؤوليته إلا للإدارة نفسها.
وفي هذا السياق، توصلت شمال بريس بمعطيات ومعاينات ميدانية من بينها نقاشات دارت داخل مجموعة واتساب خاصة بالطلبة الموظفين المترشحين لماستر الزمن الميسر، تعكس حجم الإحباط الذي بلغته هذه الفئة، تساؤلات متكررة وغموض عن مصير ماستر الزمن الميسر خصوصا وأننا مقبلين على شهر فبراير، واعترافات صريحة بفقدان الشغف تجاه مسلك كان يفترض أن يشكل فرصة للتكوين والترقي، فإذا به يتحول في نظر كثيرين إلى عنوان للارتباك والضبابية بسبب سوء التدبير.
هذه المحادثات التي لا تنشر الجريدة منها سوى ما يخدم الصالح العام مع احترام المعطيات الشخصية، تكشف حقيقة لا يمكن القفز عليها وهي أنه حين تغيب المعلومة الرسمية يحضر القلق، وحين يصمت المرفق العمومي يتكفل المواطنون بتبادل الأسئلة دون أجوبة، وهو وضع لا يليق بكلية يفترض أن تكون في صلب التحولات التي تعرفها الدولة في علاقتها بالشأن العام الجامعي، حيث صار التواصل والشرح الاستباقي شرطًا أساسيًا لقطع الطريق أمام الإشاعات وبناء الثقة.
إن جوهر الإشكال اليوم لا يكمن في قرار إداري بعينه بل في فلسفة تدبير كاملة، ما تزال ترى في السؤال إزعاجًا وفي النقد تهديدًا بدل اعتباره فرصة للتصحيح، فالطلبة الموظفون لا يطالبون بامتيازات ولا يخوضون صراعًا مع الإدارة، بل يطلبون فقط الوضوح في المساطر والوضوح في المعايير والووضوح في المصير.
وإذ تواصل جريدة شمال بريس تتبع هذا الملف، فإنها تؤكد مرة أخرى أن عملها لا يستهدف الأشخاص ولا يروم التشهير، بل يندرج في صميم الدور المنوط بالصحافة في دولة تسير نظريًا وعمليًا نحو ترسيخ ثقافة الحكامة الجيدة، لأن الكلية التي لا تشرح قراراتها ولا تتواصل مع مرتفقيها لا تحمي هيبتها، بل تضعها على المحك وتجعل الثقة أول ضحايا الصمت.
مرفق توثيقي: مقتطفات من نقاشات الطلبة الموظفين حول ماستر “الزمن الميسر” بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان



تعليقات الزوار ( 0 )