-
°C
weather
+ تابعنا

دراما “الوهم الرقمي”.. جيراندو وحجاوي يقدمان مسلسلاً من الأكاذيب خارج كل منصات الحقيقة

كتب في 17 مارس 2026 - 4:17 م

في زمن تحكمه المنصات الرقمية وتتصارع فيه السرديات على عقول المتابعين، يبدو أن “الدراما” لم تعد حكرًا على الإنتاجات الاحترافية، بل امتدت إلى فضاءات موازية يصنعها أشخاص خارج كل ضوابط المهنية والمصداقية. في هذا السياق، اختار الثنائي هشام جيراندو ومهدي حجاوي دخول هذا المجال بأسلوب أقرب إلى العبث منه إلى الإبداع، عبر ما يمكن وصفه بـ”مسلسل رقمي” لا يعرض على “نتفليكس” ولا “شاهد”، بل على منصة هامشية عنوانها الأبرز “التضليل”.

هذا “العمل” غير المصنف، يقوم على حلقات متتالية من الروايات المتناقضة، حيث يغيب السيناريو المتماسك وتحضر بدلًا عنه قصص مفبركة تصاغ على عجل وتروج دون أدنى تحقق فلا حبكة، ولا تسلسل منطقي، بل مجرد تدفق مستمر للأكاذيب التي تعاد تدويرها كلما سقطت واحدة، في مشهد يختزل مفهوم “الهروب إلى الأمام” كآلية وحيدة للاستمرار.

داخل هذا “الإنتاج المرتجل”، يتقمص مهدي حجاوي دور “منتج المحتوى”، عبر ما يشبه وكالة غير معلنة لصناعة الأخبار الزائفة، فيما يتكفل هشام جيراندو بمهمة “التوزيع”، ناشرًا هذه الروايات كما تصل إليه، دون تمحيص أو تدقيق، في نموذج صارخ لانهيار المعايير الأخلاقية في التعامل مع المعلومة. وبين هذا وذاك، يجد المتابع نفسه أمام عرض هجين يجمع بين السخرية والدهشة.

غير أن المفارقة الأشد وقعًا، تكمن في اقتناع بطلي هذا “المسلسل” بأنهما يؤديان دور “المنقذين”، في حين تعكس الوقائع صورة مغايرة تمامًا، محاولة يائسة للنجاة عبر التعلق المتبادل، رغم أن كليهما يغرق في مستنقع فقدان المصداقية. إنها حالة يمكن تلخيصها بمشهد “غريق يستنجد بغريق”.

وتتعزز هذه الصورة أكثر مع تصدع الدائرة المقربة من أحد أطراف هذا الثنائي، حيث خرج يزيد، نجل مهدي حجاوي، بتصريحات صادمة تبرأ فيها من والده، واصفًا إياه بممارسة الكذب والاحتيال، في موقف اعتبره كثيرون صفعة أخلاقية قوية، ورسالة واضحة مفادها أن الحقيقة قد تفرض أحيانًا مواجهة الأقربين دفاعًا عن الكرامة.

وفي ظل هذا الانكشاف المتسارع، تتجه الأنظار إلى احتمالات تكرار السيناريو ذاته داخل المعسكر الآخر، في ظل عزلة متزايدة وتآكل الثقة، ما يعكس حجم الأزمة التي يعيشها هذا “الثنائي الرقمي” خارج أي شرعية إعلامية أو مجتمعية.

في النهاية، يبدو أن “المسلسل” قد وصل إلى حلقته الأخيرة منذ زمن، حتى وإن استمر العرض شكليًا فالسفينة غرقت، والجمهور غادر القاعة، لكن الممثلين ما زالا يلوحان من فوق حطامها، في مشهد عبثي تلخصه حقيقة واحدة وهي حين تسقط المصداقية، لا ينفع أي سيناريو لإنقاذ النهاية.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .