-
°C
weather
+ تابعنا

هل كان عمر جزءًا من شبكة هشام جيراندو؟ وما حقيقة تورطه في ملف الابتزاز الجنسي؟ وأين يقف المحامي من كل ذلك؟

كتب في 5 أبريل 2026 - 7:40 م

لماذا اختار محامي عائلة الشاب عمر أن يقف عند حدود التشكيك في واقعة الوفاة، بدل أن ينتصر لروح القانون ويضع الرأي العام أمام معطيات البحث والتحقيق التي تهم الهالك؟

قد يسارع البعض بدافع قراءة سطحية إلى القول إن المحامي لا يدافع إلا عن موكله، لا عن الدولة ولا عن مؤسساتها. غير أن هذا التبسيط المخل يتجاهل حقيقة جوهرية وهي أن المحامي جزء لا يتجزأ من منظومة العدالة، ومسؤوليته لا تقف عند حدود الدفاع، بل تمتد إلى صون الحقيقة عندما تتعرض للتشويه المتعمد.

من هنا يكتسي هذا النقاش أهميته، خاصة بعد أن خرج المحامي المعني بتدوينة أكد فيها اطلاعه على ملف القضية، قبل أن يبني موقفه التشكيكي من بلاغ الوكيل العام للملك على معطى عرضي، يتعلق بغياب كاميرا مراقبة بالمكتب الذي شهد واقعة القفز المفضي إلى الوفاة.

غير أن من اطلع على الملف، كان أولى به أن يضع النقاط على الحروف لا أن يغذي الشكوك، فأين كان صوته حين انخرط هشام جيراندو وحميد المهداوي وغيرهما في حملة تشكيك واسعة طالت ظروف التوقيف ومبررات البحث مع الشاب عمر؟

هذا الصمت المريب فتح الباب على مصراعيه أمام تأويلات خطيرة، ذهب فيها هشام جيراندو إلى حد ربط البحث القضائي بحوار صحفي مزعوم مع موقع “شوف تيفي”، قبل أن يمعن في طرح روايات أقرب إلى الهلوسة، مدعيا أن التوقيف كان بدافع “الترهيب والتخويف” لا غير.

فهل يعقل أن يقبل محام وهو رجل قانون، بأن يتم الإجحاف في حق مؤسسات العدالة الجنائية، وأن يتعايش مع سيل من الأخبار الزائفة التي تستهدف مصداقية القضاء والأجهزة الأمنية؟

وهل يملك هذا المحامي الجرأة ليكشف للرأي العام حقيقة البحث القضائي مع الشاب عمر، الذي انتهى به المطاف إلى ما انتهى إليه مصير كل إنسان؟ وهل يستطيع أن يقول بوضوح إن الهالك كان موضوع تحقيق بسبب الاشتباه في تورطه في أفعال تتعلق بالتشهير ونشر أخبار زائفة والتحريض على القذف والإهانة في حق مسؤولة أمنية، لم تقترف سوى أنها طبقت القانون في قضية سابقة مرتبطة باعتداء جنسي؟

وهل يمكنه أن يوضح أن التواصل مع هشام جيراندو، وتمكينه من معطيات مغلوطة، يشكل فعلا يجرمه القانون؟ وهل يملك الشجاعة ليؤكد أن البحث تم في إطاره القانوني، بعيدا عن سرديات التخوين والتشويش، وأن التخابر مع شخص فار من العدالة وتحريضه على أفعال إجرامية، يدخل ضمن الأركان المادية والمعنوية لجرائم يعاقب عليها القانون؟

إن المحاماة، قبل أن تكون مهنة هي رسالة، وهي أحد أعمدة العدالة لا مجرد موقع للدفاع الأعمى. ومن يمارسها، مطالب بأن يتحلى بالشجاعة الكافية ليقول الحقيقة كاملة، لا أن ينتقي منها ما يخدم رواية بعينها، والحقيقة التي يتم تجاهلها هنا هي أن الشاب عمر لم يكن بمعزل عن شبكة هشام جيراندو التي تورطت في قضايا الابتزاز والتشهير والقذف والمس بسمعة الأشخاص والمؤسسات.

ومن يطلع على الملف بكامله، لا يملك ترف الصمت أو الانتقاء، بل عليه أن يعرض الوقائع كما هي دون تزييف أو انتقاص.

وإذا كانت الصحافة الوطنية قد آثرت احتراما لحرمة الموتى، عدم الخوض في شكايات الابتزاز الجنسي التي تقدمت بها الشابة أميمة ضد الشاب عمر قبل وفاته، فإن ذلك لا يعني أن الملف طُوي أو أصبح من المحظورات.

بل على العكس، فهذه الوقائع هي جوهر القضية التي تم تجاهلها عمدا. إذ تشير معطيات الشكاية إلى أن الشاب عمر يشتبه في تورطه في ابتزاز جنسي للضحية، مهددا بنشر صورها ومعطياتها الخاصة إن لم تستجب لمطالبه. فلماذا يتم القفز على هذه المعطيات؟ ولماذا تصر شقيقة الهالك ومحاميه على تجاهل هذا المعطى الحاسم؟

ولماذا لم يتم توضيح أن أصل المواجهة مع القانون بدأ بشكاية تقدمت بها فتاة وجدت نفسها ضحية ابتزاز وتهديد، بل ومحاولة تعطيل حياتها الشخصية؟

إن للحقيقة وجوها متعددة، غير أن أقساها هو ذلك الوجه الذي يتم التستر عليه بدعوى احترام الموتى. فالشاب عمر وفق ما تكشفه المعطيات، كان متورطا في تهديد فتاة وابتزازها جنسيا، قبل أن ينخرط، إلى جانب هشام جيراندو في حملة تشهير ضد مسؤولة أمنية لم تفعل سوى تطبيق القانون.

ولمن يشكك في هذه الوقائع، فإن شكاية الضحية تتضمن معطيات صادمة، من صور وتهديدات ذات طبيعة جنسية، تكشف جزءا من الحقيقة التي اختار البعض تجاهلها… وهي معطيات نترفع عن نشرها في هذا الظرف، دون أن يعني ذلك أنها غير موجودة أو أنها بلا أثر.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .