أبرز تقرير تحليلي أصدره موقع “لاوفير” الأمريكي المخصص في شؤون الأمن القومي بالاشتراك مع معهد “بروكينغز”، التصاعد الملحوظ لمخاطر الجماعات الإرهابية في إقليم الساحل، مشددا على أن امتداد خطط هذه الكيانات نحو الداخل الأوروبي يجعل من رفع وتيرة التنسيق الاستخباراتي والأمني بين الرباط ومدريد ضرورة ملحة لمحاصرة خطوط الإمداد والتحركات المعقدة التي ينشط من خلالها تنظيم “الدولة الإسلامية”.
التقرير قال بأن تنظيم “الدولة الإسلامية في الساحل” شهد تحولاً منهجياً من الاقتصار على الصراع الإقليمي إلى المحاولة الفعلية لتنفيذ اعتداءات في القارة الأوروبية، معتمداً على منافذ التهريب والمنصات الرقمية للاستقطاب والتمويل وتوفير الدعم اللوجستي للعمليات العابرة للحدود، حيث برز المحور الرابط بين المغرب وإسبانيا وتحديداً خط طنجة عبر مضيق جبل طارق ونحو جزر البليار كأحد المسالك الاستراتيجية التي تسعى تلك الشبكات لاستغلالها.
وأشار ذات التقرير إلى مواصلة أجهزة الأمن والاستخبارات في كل من إسبانيا و المغرب تتبع تحركات العناصر الأجنبية والروابط الممتدة بين الخلايا الناشطة في شمال إفريقيا ونظيرتها في الساحل منذ فترة ليست بالقليلة، مشيدا بالجهود الأمنية المغربية التي عملت على تفكيك مجموعات مرتبطة بالتنظيم تورطت في دعم مقاتلين مالياً والتخطيط لأعمال إرهابية، وهو ما تجسد في إيقاف خلية “طنجة-مايوركا” خلال مارس الماضي، إلى جانب ضبط شبكة تضم 12 عنصراً تتوزع على تسع مدن وتطلق على نفسها “أسود الخلافة في المغرب العربي”، والتي كانت تعمل على وضع موطئ قدم للتنظيم داخل المملكة.
وتتكامل هذه المعطيات الواردة في هذا التقرير لتؤكد أن اتساع نفوذ التنظيم وترسيخ قواعده في معاقله المحلية يمنحه قدرة أكبر على توجيه واستهداف مناطق خارج نطاقه الجغرافي التقليدي، مما يفرض على دول ضفتي البحر الأبيض المتوسط وضع استراتيجية أمنية مشتركة تقوم على تكثيف تبادل المعطيات الاستخباراتية وسد الفجوات الإجرائية والعملياتية التي قد تنفذ منها الجماعات المتطرفة لتهديد أمن القارة الأوروبية.


تعليقات الزوار ( 0 )