-
°C
weather
+ تابعنا

“كان المغرب”.. كيف أصبح المغرب عالميا بمسؤولين عالميين

كتب في 16 يناير 2026 - 10:35 م

“الكان” على مشارف نهايته والمغاربة يستعدون “للحج” يوم الأحد إلى مدينة الرباط للاحتفال باللقب المنتظر وبالتصفيق على كل من ساهم في إنجاح هذا العرس الإفريقي الكبير.

شهر نسي فيه المغاربة مؤقتا “نحس” حكومة رجال “الأعمال” و”تضارب المصالح”، نسوا فيه غلاء المعيشة الفاحش، وأسماء الوزراء من “مول تقاشر” إلى “مول الفانيد” ومن السياسيين المعمرين (بنكيران) إلى “الخالدين” (ادريس الرابع لشكر). شهر دفن فيه المغاربة “جيل Z” وطوابرية “جيل Z” الذين سعوا للفتنة ونادوا بمقاطعة “الكان” . المغاربة لا يحتفظون اليوم إلا بأربعة أسماء:

  • جلالة الملك الذي أطلق الورش الإصلاحي الكروي برؤية عصرية ومتطورة.
  • ولي العهد مولاي الحسن الذي أعطى ضربة بداية “الكان” وهي الضربة التي كانت مباركة وحملت المغاربة إلى تحقيق حلم مشروع.
  • فوزي لقجع كبير “المكولسين” (حسب “الكابرانات”) الذي جعل كرة القدم المغربية تعيش فترات تفوق وتوهج عالمي غير مسبوق.
  • عبد اللطيف حموشي، المسؤول الأمني الذي أعطى “للكان” الإفريقي إشعاعا أمنيا عالميا ببصمة إفريقية مغربية خالصة.

المغاربة الحقيقيون (وهم الأغلبية الساحقة) نادوا بضرورة الوقوف خلف “الإجماع الكروي” لتحقيق المراد. جماهير الكرة خاصة جماهير الوداد والرجاء التي كانت “تعادي” فوزي لقجع، نأت بنفسها عن كل أشكال الانتقاد بل كانت أول من يدافع عنه أمام الهجمات “الكابرانية”. هي التي شجعته ليس فقط على “الكولسة” لصالح المغرب ولكن أكثر من ذلك نادته بضرورة “الكولسة والقوجعة والجولسة” ضدا في الجزائريين ونصرة للمغرب.

جماهير الوداد والرجاء التي لامت لقجع على حرمان الدار البيضاء من ملحمة “الكان” سرعان ما أيقنت أن هذا المسؤول ربما كان على “حق” وهم يرون ملاعب الرباط، ونظافة الرباط، وانضباط السير والجولان في الرباط فبدؤوا يتهامسون أن على “البيضاويين” أي مسؤولي الشأن المحلي أن يعملوا ويثابروا كما على الساكنة أن ترفع مستوى civisme وآنداك ربما فوزي لقجع “يجازيهم” ببنيات تحتية “كروية” ومقابلات عالمية أكثر شأنا وقيمة من الرباط وفي مستوى تطلعاتهم أيضا.

البيضاويون كانوا يسخرون من الرباط ويعتبرونها مجرد مدينة “معقدة” و”معقلا” مفروضا على الموظفين أما الآن فأصبحوا يتسابقون لزيارتها “كرويا” وحين يعودون يتناقلون ما رأوه حتى أن البيضاويين أصبحوا يمزحون بالقول بقرب فرض “الفيزا” للدخول إلى الرباط وبعضهم يقول شتان بين الرباط و “الدوار البيضا”
(الدارالبيضاء).

“البيضاويون” يعرفون في داخل أنفسهم أن لقجع ليس بعدو لا للرجاء ولا للوداد، ويعرفون أن المجد الكروي الإفريقي لهذا المسؤول صنعه في مركب محمد الخامس بمناسبة النهائيات التاريخية للوداد والرجاء. بل إنها تعرف أن لقجع فك ما من مرة الضائقة المالية للفريقين معا كما ساهم “بكولسته” (المكذوب عليها) في صنع ألقاب الوداد والرجاء ونهضة بركان إفريقيا.

بعد رحيل أخنوش المعلن عنه، تتناقل جماهير الكرة إشاعة رئاسة لقجع للحكومة المقبلة للإشراف عن قرب عن المشاريع المرتبطة بمونديال 30 وتقول أنها ستكون فرصة لهذا المسؤول “لفعل نفس الشيء في باقي القطاعات كما فعل في كرة القدم”.

صحت الإشاعة أو لم تصح وكيف ما كانت الأحوال فمجرد ربط الجماهير اسم لقجع برئاسة الحكومة المقبلة فهو عربون ثقة كبير في هذا المسؤول و”شعبية غير معلنة” أصبح يتمتع بها.

ولأن المغاربة يحبون ويتعاطفون مع من “يكد ويجد” ويحترمون من “لا ينسى الخير”، فهم يعترفون لهذا المسؤول أنه قادم من شرق المملكة وصاحب تكوين جامعي مغربي خالص وابن بار لفريق نهضة بركان رافقه منذ أيام “تيران لحمري” ولم يتخلى عنه إلى أن أوصله إلى قمة المجد الكروي محليا وإفريقيا بل ومنحه ملعبا وأكاديمية من الطراز الرفيع.

عبد اللطيف حموشي، هذا الإسم إذا ذكره المغاربة ربطوه بكل بساطة ب “المعقول” والصرامة والانضباط والتفاني في العمل ونكران الذات والتفوق والاجتهاد. المغاربة يعرفون أنهم أصبحوا يتوفرون وبكل افتخار على Une enseigne sécuritaire خاصة بهم يحميهم داخليا ويشرفهم خارجيا.

“الكان” جاء مناسبة ليتأكد للمغاربة أن الثقة التي يضعونها في مؤسستهم الأمنية في محلها. الجماهير تعترف أنها تنتقل من ربوع المملكة أفرادا و جماعات وعائلات، في أمن وأمان إلى ملاعب كرة القدم بل أنها أصبحت تجد متعة في التنقل ليلا والسهر طويلا مع الفرجة الكروية لنسيان عناء اليوم في العمل أو الدراسة أو التجارة…

الجماهير أصبحت “طماعة” أمنيا وتقول أن تأمين “الكان” لم نلمسه فقط عند الإجراءات الأمنية المرافقة ليوم المقابلة بل عشناه حقيقة بداية بالتنقل والسفر عبر سيارة خاصة أو وسيلة للنقل العمومي والمبيت في الفنادق والتجول في أرض الله الواسعة ساعات قبل الدخول للملعب والصلاة في مساجد الله كل هذه التفاصيل هي التي تحدث الفرق وتقربنا أكثر من حقيقة أمننا: شعور بالأمن يقارب الكمال.

لقجع صالح المغاربة مع لعبة كرة القدم وحموشي صالح المغاربة مع متعة الملاعب.أكثر من ذلك تتسائل الجماهير: لقد حملنا هذان المسؤولان إلى قمة المجد الأمني والكروي لم يتوفر لغيرنا من البلدان الغنية و”البترولية والغازية” فما سر في ذلك؟. تجيب مواقع التواصل الاجتماعي أن سر التفوق بسيط: احترافية عالية- نية وطنية راسخة- دعوات بالخير صادقة. المغاربة لا يبحثون ويتفلسفون بل يذهبون لها “نيشان”: المعقول كيوصل مولاه.

شارك المقال إرسال
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .