تصور أن تكون، أنت و“رباعتك”، وحدكم خارج فرحة شعب كامل، عاجزين حتى عن إخفاء خيبة أملكم بعد انتصار المنتخب المغربي على كندا بثلاثية نظيفة؟
تصور أن يهتز المغرب من طنجة إلى الكويرة، وأن تخرج الجالية في كندا وأوروبا للاحتفال، وأن تصل التهاني من كل صوب، بينما تبقى أنت في الزاوية المظلمة نفسها، تراقب فرح المغاربة بوجه منطفئ وقلب مثقل بالحقد؟
تصور أن تبلغ بك الخصومة مع وطنك حدّ انتظار هزيمة منتخب بلادك، ثم يأتي الرد من الملعب قاسياً: ثلاثة أهداف نظيفة، وفرحة وطنية عارمة، وخيبة جديدة تضاف إلى سجل أمانيك المكسورة؟
تصور أن تجد نفسك، أنت و“رباعتك”، وحدكم خارج فرحة وطن كامل، عاجزين عن الابتهاج بانتصار المنتخب المغربي على كندا بثلاثية نظيفة لا تترك مجالاً للتأويل ولا منفذاً للتشكيك. تصور أن يخرج المغاربة من طنجة إلى الكويرة، ومن مونتريال وباريس ومدريد، وهم يرفعون الراية الوطنية ويهتفون باسم المغرب، بينما يبقى المهدي حجاوي وهشام جيراندو في الزاوية المعتمة نفسها، يتابعان فرح المغاربة كما لو أنه هزيمة شخصية لهما. تصور أن تبلغ الخصومة مع الوطن حدّ انتظار سقوط المنتخب الوطني، ثم يأتي الرد من الملعب قاسياً وواضحاً: ثلاثة أهداف، وتأهل تاريخي، وخيبة جديدة لكل من راهن على العكس.
لقد فرح المغاربة في الداخل والخارج، وفرحت معهم شعوب صديقة تعرف قيمة المغرب ومكانته، ووصلت التهاني من أكثر من جهة، وشارك فلسطينيون، رغم جراحهم الثقيلة، المغاربة فرحتهم عرفاناً لما ظل المغرب يقدمه دفاعاً عن القدس وصمود المقدسيين. كان الفرح جماعياً، عارماً، صادقاً، إلا عند أصوات اختارت بإصرار غريب الوقوف خارج لحظة الإجماع الوطني. وهنا يبرز اسما المهدي حجاوي وهشام جيراندو كنموذجين لخطاب لا يرى في نجاح المغرب إلا سبباً للضيق، ولا في فرح المغاربة إلا مناسبة للارتباك، ولا في انتصار المنتخب إلا ضربة موجعة لمعادلة التشكيك التي يعيشان عليها.
وحين خرج آلاف المغاربة في كندا للاحتفال بهذا الانتصار، بدا هشام جيراندو أكثر عزلة من أي وقت مضى، وبدا معه المهدي حجاوي أسيراً للمنطق نفسه، منطق الحقد على كل ما ينجح في المغرب. هنا تظهر سيكولوجية التشويش في أوضح صورها، كل إنجاز مغربي يتحول عندهم إلى أزمة، وكل راية ترتفع تتحول إلى صفعة رمزية، وكل فوز للمنتخب يصبح دليلاً جديداً على أن المغرب أكبر من حملات الإساءة وأصلب من ضجيج المنصات.
لا يريد حجاوي وجيراندو ومن يدور في فلكهما أن يفهموا أن المغرب كلٌّ متكامل: ثوابته، مؤسساته، دستوره، شعبه، منجزاته، وكرته أيضاً. ومن يضع نفسه خارج هذا الكل لا يعاقب الوطن، بل يحكم على نفسه بالعزلة.


تعليقات الزوار ( 0 )